محمد العبدالعزيز العبيدالله ولد في عنيزة سنة 1369هـ , وبها نشأ وترعرع , أمضى حياته الوظيفية في المجال الصحي ,
إضافة رد
كاتب الموضوع روح التميمي مشاركات 0 المشاهدات 366   أنشر القصيدة
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2007, 11:06 AM
مؤسس

 
معلومات إضافية
النقاط :  10
المستوى :   
افتراضي أبوأحمد .. سيرة وقراءة عجلى

محمد العبدالعزيز العبيدالله

ولد في عنيزة سنة 1369هـ , وبها نشأ وترعرع , أمضى حياته الوظيفية في المجال الصحي , وانتهى به مشوار العمل في مجمع الخدمات الصحية بعنيزة حيث تقاعد مبكرا .. له من الأولاد ستة , أربع بنات وولدان .
محمد العبيدالله من شعراء عنيزة المقدمين , عرفناه وعرفه الناس في الغزل , لكن له قصائد مختلفة في الحياة والناس وهو ما تطلق عليه العامة (الفَكر) أي التفكر , وله شعر في الرثاء , ومختلف الأغراض الشعرية .. لكنه يبقى أولا وأخيرا شاعر غزل .
قال مقدم ديوانه عن شخصيته ( منذ كان تلميذا في المرحلة الابتدائية كنت ألمس فيه نباهته وحسه المرهف , وكنت ألاحظ اللمسات الفنية في تعبيره بالكلمة , وبالرسم أبان ذلك .. كما كنت بعد ذلك أتبع ما ينشره في الصحف من قصائد كانت تُنبىء عن ميلاد شاعر ستكون له مكانته في هذا الميدان ) , وقال عن شعره ( فيه لمحات من الشعر الشعبي الأصيل , تدل دلالة واضحة على اتصاله بشعر الآباء والأجداد , كما أن الديوان اقتصر على غرض واحد من أغراض الشعر هو الغزل , ولكنه الغزل العفيف البعيد عن التشبيب بالمرأة ووصف محاسنها , والتغني بجمالها , فهو يقتصر على بث الشكوى والتعبير عن ألم الحرمان والصدود . وإنه وإن كان هذا هو العامل المشترك في كثير من قصائده إلا أن التعبير عنه جاء بأساليب متنوعة , استخدم فيها ألفاظا وأكارا لا تخلو من الجدة مع المحافظة على الجانب التقليدي فيما يتعلق بالوزن والقافية ) .
أبوأحمد (أبوعزيّز سابقا) شاعر ذو حساسية مفرطة تجاه الجمال , يتأثر فيه بسرعة ويعبر عن تأثره شعرا , غزله يُصنّف ضمن إطار الجزل اللفظ , الناعم المعنى , له أسلوب خاص في التعبير , حتى إنك لتكاد تجزم أن القصيدة عندما تسمعها لأول مرة وأنت لا تعرف قائلها .. أنها لمحمد العبيدالله .
وهو في المعاني عميق مستقصٍ , لا يكاد يترك في المعنى الذي يطرقه زاوية أو اتجاها وبلغة العامة ( يعرمش المعنى عرمشة) . قال ذات حيرة وترقب في قصيدة عنوانها (الوعد) :

كم انتظرتك موجب الوعد ماجيت=تاعد وتخلف والمغرة مضره
ياما على شانك قعدت وتحريت=لك أنتظر مابين همٍّ وحسره
لاوحيت خطوة عابر السوق طليت=من حب قلبي لك ومن قلّ صبره
أشغلتني وأنت بمنامك تهنيت=ما ذقت كيف الود برده وحرّه
لو ربع ما بي صابك اليوم جضيت=وصارت حياتك عقب الأفراح مُرّه
لكن قلبك خاليٍ ما تبلّيت =من الهوى ما شال مثقال ذرّه
ياليت قلبك يعرف الحب ياليت=من شان يِكوى مثل قلبي بجمره
لو قلت مقدر كان أنا عنك عدّيت=لين الفرص تسمح وألاقيك مرّه
ما هوب تاعدني وإلى أقفيت صدّيت=تراك تحرقني بكثر المغرّه
هل بقي شيء في هذا المعنى يمكن أن يقال فيه ؟ لا أظن ..!
والشاعر محمد العبيدالله شاعر وجداني من الطراز الأول , يختار ألفاظا مزلزلة تناسب حشرجة الموت التي يعبر عنها بسبب شدة الوجد التي تجعله بين برزخ الحياة والموت , يقول :
كفى الله فراقك يابعد كل من حبيت= عسى الموت لي قبلك وطيّات الأكفاني
أنا وويش يبقى لي إلى أرخصتني وأقفيت=ولا لي مرا بعيشةٍ كلها أحزاني
وله في قصائده إشارات ولفتتات ومفاجآت معبرة عن مرارة الحب وشدة الوجد , يقول :
ياهيه كان إنك ترى الموت مشروع=للي يودك والرجا ما يثيبه
عجّل مماتي درب الأموات متبوع=أريح لقلبي من طويل اتْعذيبه
بالموت راحة خافقٍ منك مليوع=قاسى وعانى واحترق في لهيبه
كانك تبين أنساك وأنسى الهوى طوع . . .!
وهنا ستأتي المفاجأة طبعا , فإذا كان المحبوب يقصد بصدوده التخلص منه , فإنه هنا أعطاه أملا بحل سلمي إن صح التعبير , وإذا كان الأمر كذلك فلا بد أن نفسه تطلعت إلى ثمن هذا النسيان الطوعي غير المنتظر , ليفاجأ بالحقيقة المزلزلة وهي (هيهات .. دوّر غير ذا ينحكي به!) .
وهو يهتم كثيرا بمطالع قصائده , والمطلع هو الباب والعنوان , فإن كان جاذبا جر إلى قراءة القصيدة , والعكس هو الصحيح , فالمطلع عند العبيدالله شكل مهم , لذلك يعتني به معنى ولفظا وأسلوبا , تأملوا هذا المطلع الساحر :
بعيونكم يا أهل العيون الكحيلات=تفنّنوا بجروحنا والله أقوى !
والمطلع الذي مر بنا قبل قليل (كفى الله فراقك) , ويقول في قصيدة أخرى :
ارقد ملا عينك وخل السهر لي=خل السهر لمعذّب القلب وارتاح
أما ألفاظه ومفرداته الخاصة وكذلك أساليبه في المطالع والمتن , فمزيج بين القديم والجديد .. فمن القديم مثلا قوله :
ياحمام يصفق بالجناح=بين الأشجار في روض خضر
ما تودي علومي من صباح=لابيض اللون وتْردّ الخبر
فمخاطبة الحمام , ورجاؤها بأ تحمل الرسائل للحبيب , معان وألفاظ وأساليب شعرية كانت مستعملة في الماضي , ومنها قوله :
أنا وجدي وجود اللي مريضٍ بالحشا وجعان=يشوف الموت بعيونه وهو مقفي ورحّالي
على طفل نوى قتلي وسمّ الحال بالهجران=جفاني واعذابي والجفا والصد قتّالي
والتوجد , وشكوى المرض , والتعبير عن المحبوب صغير السن بالطفل , وسم الحال .. إلخ تعبيرات قديمة , وهي في الغالب حسية تعتمد على وصف آثار الحب على الجسد .
أما المعاني والألفاظ والأساليب الجديدة فتعتمد على وصف آثار الحب على الروح , وهذا هو المؤثر في النفس , وهو الذي قدّم العليوي وغيره من المبدعين في التعبير عن آلام الروح ومكنونات النفس . . ومحمد العبيدالله له قصائد خالدة في هذا المجال , مر قبل قليل شيء منها , وأذكر هنا بعض النماذج لها , كقوله :
أدرى عناي وراعي الحب مفضوح=عينه تخونه لو جحد بالكلامي
وقوله :
من غبت عن عيني وحالي على غير=كني مريض يرجي الله نجاته
وقوله :
ليتك رخيص عندنا يوم صدّيت=ليتك مثل غيرك من الناس عادي
أو ليتني في حبكم ما تبليت=يا ليت قلبي باسمكم ما ينادي
ومنها :

أرسيت ودك في ضميري وقفّيت=ليتك قبل تقفي خذيت الودادي !
وله في شؤون الحياة , والتبصر في أحوال الدنيا وتقلباتها حكم باهرة , ساقتها معاني الرثاء , وليس في ديواه الذي بيدي غير قصائد الغزل , لكنني لا زلت أحفظ له بيتين سمعتهما بصوته في شريط أهدانيه عندما كنت في المرحلة الثانوية , في قصيدة رثاء في الشريط أثر بي هذان البيتان , من حيث المعنى الذي أظنه جديدا أولا , ومن حيث الشحنة النفسية الهائلة التي اختزلاها , يقول :
ياللي تدير الفكر والفكر حاير=فكّر بناس حولكم ساكنينا
هم ساكنين رغبة بالمقابر=وإلا المنايا قدمتهم علينا
والسؤال الإرشادي في هذين البيتين التأمل فيه وفي جوابه يجعل البدن يرتعش رعبا , ويرفع إنزيم الخوف من الخطايا والذنوب , ويهز أكتاف الغفلة اللاهية , ويجعل الإنسان يفكر حقا ويخشى من الموت قبل التوبة !
عّرف محمد العبيدالله من خلال الفن الشعبي , ففي وقت مبكر , وربما في منتصف الثمانينيات الهجرية , غنى له سلامة العبدالله (على إسطوانة طبعا) قصيدته الرائعة :
يا هلي حل يومي من عذابٍ طويل=ودّعوني وداع فراق قبل الممات
ثم غنى له عددا من القصائد , أذكر منها :
ويلاه يابو العيون السود=ويلاه وألفين عزالي
خل التغلي وخل الزود=وش غيّر اللي مضى تالي
ثم غنى له الصريخ كثيرا من الأغاني , وكذلك سليمان الهندي , وحمد الطيار , وغيرهم من الفنانين الذين أسهموا بارتقاء سوق الشعر النبطي آنذاك , وجعلوا الشعراء يتنافسون في الإبداع .
صدر لأبي أحمد ديوان بعنوان (رسائل ظامئة) الجزء الأول عام 1414هـ وقد اشتمل على خمس وثلاثين قصيدة , ثم صدر الجزء الثاني منه عام 1417هـ و وقد اشتمل على خمسين قصيدة , وقدّم له الشاعر المعروف الأستاذ / إبراهيم المحمد السبيّل .

له ديوان بعنوان (رسائل ظامئة) , صدر الجزء الأول منه عام 1414هـ , والثاني عام 1417هـ .. ثم صدر الجزء الثالث عام 1427هـ , وهو مجموعة شملت ما نشر في المجموعتين السابقتين , وهو خمس وثمانون قصيدة , إضافة إلى مائة قصيدة وقصيدة جديدة , والمجموع مائة وست وثمانون قصيدة .

 

توقيع :  روح التميمي

 تكلم حتى أراك ..!

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أبوأحمد , سيرة , عجلى , وقراءة

جديد منتدى محمد العبدالعزيز العبيدالله



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
علي الخياط .. سيرة بطل (3) روح التميمي علي الخياط (راعي البندق) 1 2008 10:06 AM
علي الخياط .. سيرة بطل (5) روح التميمي علي الخياط (راعي البندق) 0 2007 09:21 AM
علي الخياط .. سيرة بطل (4) روح التميمي علي الخياط (راعي البندق) 0 2007 09:19 AM
علي الخياط .. سيرة بطل (2) روح التميمي علي الخياط (راعي البندق) 0 2007 09:16 AM
علي الخياط .. سيرة بطل (1) روح التميمي علي الخياط (راعي البندق) 0 2007 09:14 AM


الساعة الآن 02:55 PM


Powered by vBulletin V3.8.7. Copyright ©2004 - 2012, Tranz , Dev By YsOrI
الحقوق محفوظه لشعراء عنيزة 2004-2011

RSS RSS 2.0 XML XML2 SiteMap SiteMap2 ARCHIVE HTML HTML2 EXTERNAL JS URLLIST

Add to My Yahoo! Add to Google! Add to Windows Live Add to MSN
Add to Feedage.com Groups Add to Feedage RSS Alerts
3 4 5 8 13 14 46 48 50 59 72 73 74 75 78 79 80 81 82 85 86 87 88 90 91 93 96 97 99 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 198 199 200 201 202 203 204 205 206 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260