قائمة الجوال

 
التسجيل 

قم بالتسجيل الان فى المنتدى

 
البحث المتقدم  

البحث فى المنتدى

 
التعليمات 

اطلع على تعليمات المنتدى

 
مشاركات اليوم 

المشاركات االجديدة فى المنتدى

 
اتصل بنا 

ساهم فى تطوير المنتدى

مرحبا بك

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.


العودة   شعراء عنيزة > مرحباً بكم في دواوين شعراء مدينة عنيزة > منتدى المواضيع العــــامة


منتدى المواضيع العــــامة

العودة شعراء عنيزة > مرحباً بكم في دواوين شعراء مدينة عنيزة > منتدى المواضيع العــــامة تحديث الصفحة أوسع ترجمة لشاعر عنيزة الكبير عبد الله الحمد السناني مع قصائد تنشر لأول مرة


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2009, 02:28 AM   [11]
عضو جديد








* أصدقاء الشعر : الحقيقة أنه لا أظــــن لمثلي أن يحيط بهؤلاء الأصدقاء خاصة في تأريخ الوالد القديم فهو موضوع أكبر مني ، وكذلك من كان منهم بعد رحيلي إلى الرياض في آخر أربع سنوات غاب عني الكثير من الأحداث التي عايشها الوالد رحمه الله ، وحينما تقرأ لبعض الأدباء الذين عاشوا قديماً في عنيزة ممن قدر لهم أن يكتبوا إشارات عن تأريخ أدبها فإنك تجد شذرات متناثرة هنا وهنا فتستشف منها أن هناك أموراً غائبة كثيرة تحتاج إلى خريت أدب ليجمعها من أفواه الرجال وليس لها إلا الأدباء والمؤرخون ، ولكن أين هم ؟ فانظر على سبيل المثال ما جاء في جريدة الجزيرة الثقافية في يوم الأثنين 25 /رجب/1424 العدد(29) تحت موضوع (خواطر مرسلة عبدالله بن إبراهيم الجلهم رحمهالله رتّبها وأعاد تبويبها وهيأها للنشر في المجلة الثقافية الأستاذ الدكتور عبدالكريم بن محمد الأسعد أستاذ النحو والصرف والبلاغة سابقاً بجامعة الملك سعود.الأستاذ سعد بن ابراهيم أبو معطي) حين يقول : "شارك «أبو ساطي» رحمه الله وأرضاه خلال عمله بعنيزة مشاركاتٍ أدبية بارزة في ميدان الأدب شعره ونثره ، وفي تلك الأيام كان للأدب بين الشباب جولاتٍ وصولات لم تحدَّ منها ولم تعل عليها ميادينُ" الكرة والأقدام" فكان للفقيد الغالي إسهامات شعريةٌ رفيعة وردود وتعليقات أدبيةكان يقدمها في ميدان «النادي الثقافي» طيَّب الله ذكره وعلى منصة «النادي الأدبي» بالمعهد ... وكانت لمقطوعاته الشعرية وقصائده نفحةٌ حزينة تجلو بتاريخه وتترجم آلامه ومعاناته بحيث يكون كما عبّر عن نفسه "كأنني بعد تننُّسي بها خرجت من معتقلٍ مظلم الى جنبات حديقة مورده".. شارك في النادي بقصيدته "السِّينية" التي أهداها إلى الذين يسامرون نجوم الليل والخليُّون نُوَّمُ ويتقلبون في أتون الأحزان والأسى وسواهم لا يحسون تبعات الحياة ولأدائها!!.. وقد جاء من حسن القصيدة الحراء ما يلي:
(كلَّما فاضت الهموم بكأسي
أتأسَّى وليس يجدي التأسِّي
أحتسي من كؤوسها كل صابٍ
علقم طافحٍ بآلام نفسي
كلَّما أقلعت مراكبُ منها
إذْ بأخرى أشدُّ منهن تُرسى(!!!
أثارت هذه القصيدة التي تبلغ 27 "بيتاً" زوبعة أدبيةً وفكرية تجسّدت في المعارضات الشعريّة التي أوحت بها وأيقظت شجونها .. فقد عارضها كاتب هذه السطور بقصيدة منها:
(زدني يا سعدُ من شجونك زدني
فلقد فاض بالمرارة كأسي
أنت في لجة الحياةِ مُعنّىً
بهمومٍ "وما أبرئنفسي"
فيك ما في جوانحي من وجومٍ
فضَّة الوطء مثقلاتٍ بيأسي)
وعارضهاالشاعر المرحوم الأستاذ عبد الله الحمد السناني بقصيدةٍ شجية منها:
(آه يا دهرُ قد تلقيت درسي
واعياً قبلما نعومةِ خَمسِ
قلب الدهرُ ليالمجنَّ مفيداً
حالك اللون مثل غربيب عبسِ
يا خليليَّ واطويا صفحة الحزن
فعقبى الظلامِ إشراقُ شمسِ)
وعارض الثلاثة شاعرٌ رابع هو الأديب الأستاذمحمد الحمد السليم أمير عنيزةالحالي بقصيدة مشجية لا تحتفظ الذاكرةُ منها بشيء للأسف"أ.هـ. لكن ممن أعرف وهم قليل جداً من المتأخرين :
1- الأستاذ محمد البراهيم السلمان رحمه الله الذي كان بينه وبين الوالد في آخر عمر الوالد قصائد كل منهما يشتكي للآخر بالشعر الشعبي ، ومن ذاك ما قال له الوالد في مطلع قصيدة شعبية قبل وفاته بسنة واحده تقريبًا في 28/2/1408هـ:

سر يا قلم وانشر مطاوي كنينها*في نفس محرور لحْيْــــــــد يعينهـا
لمحمد السلمـان ذرب المعاملـة* مبارك في زين الليـالي وشينهـــــــا
وفصّل لبوبراهيم ماجـرّح الحشا*ولو كان من شكواك مثلك طعينها

حتى قال :
بلاني بتال الوقت من هان واجبي* شقي نفسٍ حر خطو نذلٍ يهينها
تمثنيت بايامي بستر وسلامـــــــــة* ولا ناب ملفاها ولا ذاب حينها
وعيبي حياي وعلتي طيب الربـــا* ولي شيمة عيّت تقبـل عطينها
ربينا مع اجواد تنحوا وودعـــــوا* خلفهـم هثيـل ليتنا سابقينها
ولا صار مقبلهم مثل حاضرينهم * عسى البيض فصي ما يدورج جنينها
ولعل هذه القصيدة كانت بعد المضايقة التي تعرض لها الوالد في عمله فقدم على إثرها تقاعده بقرينة وقوعهــا بنفس شهر التقاعد ، أو لأن الوالد ــ وهو الأظهر عندي ــ أراد من شخص معروف حقاً مالياً وكان بضائقة شديدة فتطــاول عليه وواجهه بكلام سوقي قذر كما قاله لي الوالد رحمه الله بنصه ، وقد قالت لي الوالدة حفظها الله عن أيامه تلك مع هذا الرجل أنه كان لا ينام الليل وإذا نام فإنه يزفر في نومه بحرقه. ولمّا أراد الوالـد أن يشتكيه وابتدأ في ذلك لمته رحمه الله لمّا زارنا في الرياض في أيام زواجي : بأنك قد صبرت في شبابك وأحلك أيامك على أمرّ من ذلك صيانة لنفسك ، والآن في آخر عمرك تنزل نفسك منزلة هؤلاء الرعاع ، وأظنه قال في ذلك :
أنا وردة عزلاء تنفح * بالعبـير لمـن عــــــــــبر
أنا نحلة في شهدها * الممنوح قد رمت الأبر
أنا هكذا لكنـــني * في ذاك مــــوفور الخطر
فكرامتي مثل الحمى * ما مسـه غـير المــــــــطر
يا ظالمي ليس الحطا * م كـرامةً يـاذا الأشــــــــر
لكرامتي لا أطـاولك * الخصـــومة ياغُـــــــــــدَر
أنا لا أجيد كما تجيد * ولن أنازعــك القــــــذر
سأغض طرفي زاهداً * لأزيح عن نفسي الكدر
وإذا خسرت فمكسبي * شــرفي وأجــر يدّخـر
راوغ فإنـــــــــك ثعلـــــب * وافخــر فأنـت المنتـصر
ولسوف يحكــم بيننـــــــا * قــــاض له عــدل القدر
2- ابن أخت الوالد رحمه الله الأستاذ صالح الأحمد العثيمين ، الذي كتب قصيدة للوالد رحمه الله بتأريخ 12/12/1403هـ يهنئه بالعيد قال في افتتاحها : "إلى الذي تعلمنا منه كيف تولد الحروف ، وتضيء الكلمات ، وكيف تجود المواسم والفصول : الخال الكريم أبو سامي" وفي ثناياها قال :
ملاعبك الخضراء فينا خميلة * بها عالم من عالم الحبّ يصدح
أضعناك لمَّا ضاع منا طريقنـا * فكيف إلى لقياك نهفوا ونطمح
وعفوك يا سراً بليـلاتِ عمرنا * به قد عرفنا كيف نأسى ونفرح
فأنت وإن عزّ اللقـاء حبيبنـا * له في قلوب الكلّ عهد ومسرح
عرفناك في الروح الكريم وفيضها * وفي الباقيات الغَر كفّاك تمنـح
تهانيَّ يا جيلاً من الحب قـائماً * يطـير به حـبٌّ إليك مجنـحّ
فرد عليه الوالد بقصيدة منها :
تلاقت بجو العيد أجنحة الهوى * فسر اغترابي زاجل منك يفصح
ولم أدر أن العيد مرّ بخيمتي * سوى أن أوتاراً بكفيك تصدح
تنغم روحًا قد صفى فيك جوهراً * كأنغام غيث الوسم والأرض تكلح
أبا خالد ذكرت من ليس ناسياً * ولكن شراعي في مراسيه يرزح
وقد شاخت الأحلام وشخت بينها * فلا زهرة في المنحـنى تتفتـح
فأين المراعي الخضر والسحب والصَّبا * ولهو صبانا والشبـاب الموشـح
أقلب في الأسماء والعيد ناظري * فلا أبصـر المضمون والجد يمزح
3- ومنهم الأستاذ عبد الرحمن المنير المساعد الذي يجتمع معه في ديقته والذي رثى الوالد رحمه الله في مرثية تدل على شاعرية مرهفة تقدم طرفاً منها ، فقال :
عليك أبا سامي أصارع زفرة * تسوق الردى من حيث داوي طبيبها
خسرناك يا وجه المرؤة والندى * ويا رافــع الغايات عمـا يريبهـا
خسرناك استاذاً وحامل رايـة * تــدور رحاها كيف شـاء لبيبها
قرابة نصف القرن والليل شعلة * تلظـى على رأس اليفـاع لهيبهـا
تنافح بالإيمان عن مجـد أمـة * عوى مـن وراء السّد للشاة ذيبها
لعل الذي فيها سماديـر غفوة * وعمّـا قليـل تستقيـم دروبها
بأي كتاب يخفر الحفل صوته * وأنـت المعـاني ربّهـا وربيبهـا
4- ومنهم الأستاذ الفاضل الوفيّ حسين مبارك الفايز الذي رثى الوالد رحمه في مرثية منها :
كم كنت فينا أبا سامي أخا ثقة * وكنت أستاذنا إن سائل سألا
من للقوافي أبا سامي ينسقهـا * إن عنّ أمر من الأحداث أو أفلا
يا راحـلاً وعتاباً كنت تحمله * عذراً فعتبك في الأحشاء قد نزلا
راح الصحاب فكل بات منشغلاً * فما عتابك مشغولاً قد انشغلا
قد كنت أهفو إلى لقياك في أمل * إني أراك بثوب العز مشتملاً
لكنه القدر المحتوم ليس لنا * أدنى خلاص إذا ما حل أو نزلاً
5-الأستاذ عبد الرحمن العبد الله الهقاص قال أبو زياد الذي كنت أراه أيام دراستي في الثانوية العامة لكنه لم يدرسني لأنه كان يدرس القسم الأدبي في وقتي لكن كان يترامى على أسماعنا ثناء زملائنا الطلاب عليه ، فقد قال في رثاء الوالد : (عبدالله الحمد السناني (أبو سامي) الأستاذالشاعر المربي عرفته معلماً لي في المدرسه السعوديه الابتدائيه في عنيزه ثم صديقاً وزميلاً موظفاً في الثانويه العامه في عنيزه تربع على عرش الشعر الفصيح، له منهج واضح في الشعر العامي كانت الثانويه العامه شبه منتدى لتبادل الفكاهات المقطوعات والقصائد الجاده توفي رحمه الله
في أواخر الشهر المحرمعام 1409هـ ولا أقول إني أرثيه فهو أكبر من أن يحيط به رثائي ولكنها ذكرى حزينه". فكان مما قال في رثائه جزاه الله خيراً :
هو فارس الشعر هو راسه وخَيَّاله=ميدان الابداع تفخر فيه الايَّامي
الشعر باللَّهْجه الفصحى يخَلَّى له=من مِلْهِم الشعر فاز ابْسِرّالالْهَامي
بالموهبه قَيَّد التاريخ بِحْبَاله=وِبْسَاحة الشعر حَطَّم كلالارْقَامي
لو عاش في صَفْوةَ الماضي مَعَ اجْيَاله=مازاد عنه الفرزدق وبُوتمامي
والشعر في لَهْجِةَ الشَّعْبِي على باله=ان زار جَوِّه تِسَيَّد فيه الى حامي
ابن شريم ان ذكرته يِبْرِم القَاله=وابن دويرج بلا تعليق وِخْصَامي
معشعر ابو ماجد اللي صارَ له هاله=تبقى المشاهير عامٍ يَتْبِعه عامي
هو مِثْلهم فيفنون الشعر واشكاله=يَسْبِق بحُبّ العرب وِهْمُوم الاسلامي
فَقْدِه مصيبه عسى اللهيَرْحَمالحاله=وِيْضَاعف اجره ويَمْحَى عنه الآثَامي
يَفْسَح له القبر مَدَّ الشُّوف عنجاله=يارب تكتب له الرحمه والاكْرَامي
مِنِّي صلاةٍ على المختار مَعْآله=وَارْدِف سلامي عَدَد سِيرٍ بالاقْدَامي
* قصة الديوان : (يتبع)

عضو جديد








* أصدقاء الشعر : الحقيقة أنه لا أظــــن لمثلي أن يحيط بهؤلاء الأصدقاء خاصة في تأريخ الوالد القديم فهو موضوع أكبر مني ، وكذلك من كان منهم بعد رحيلي إلى الرياض في آخر أربع سنوات غاب عني الكثير من الأحداث التي عايشها الوالد رحمه الله ، وحينما تقرأ لبعض الأدباء الذين عاشوا قديماً في عنيزة ممن قدر لهم أن يكتبوا إشارات عن تأريخ أدبها فإنك تجد شذرات متناثرة هنا وهنا فتستشف منها أن هناك أموراً غائبة كثيرة تحتاج إلى خريت أدب ليجمعها من أفواه الرجال وليس لها إلا الأدباء والمؤرخون ، ولكن أين هم ؟ فانظر على سبيل المثال ما جاء في جريدة الجزيرة الثقافية في يوم الأثنين 25 /رجب/1424 العدد(29) تحت موضوع (خواطر مرسلة عبدالله بن إبراهيم الجلهم رحمهالله رتّبها وأعاد تبويبها وهيأها للنشر في المجلة الثقافية الأستاذ الدكتور عبدالكريم بن محمد الأسعد أستاذ النحو والصرف والبلاغة سابقاً بجامعة الملك سعود.الأستاذ سعد بن ابراهيم أبو معطي) حين يقول : "شارك «أبو ساطي» رحمه الله وأرضاه خلال عمله بعنيزة مشاركاتٍ أدبية بارزة في ميدان الأدب شعره ونثره ، وفي تلك الأيام كان للأدب بين الشباب جولاتٍ وصولات لم تحدَّ منها ولم تعل عليها ميادينُ" الكرة والأقدام" فكان للفقيد الغالي إسهامات شعريةٌ رفيعة وردود وتعليقات أدبيةكان يقدمها في ميدان «النادي الثقافي» طيَّب الله ذكره وعلى منصة «النادي الأدبي» بالمعهد ... وكانت لمقطوعاته الشعرية وقصائده نفحةٌ حزينة تجلو بتاريخه وتترجم آلامه ومعاناته بحيث يكون كما عبّر عن نفسه "كأنني بعد تننُّسي بها خرجت من معتقلٍ مظلم الى جنبات حديقة مورده".. شارك في النادي بقصيدته "السِّينية" التي أهداها إلى الذين يسامرون نجوم الليل والخليُّون نُوَّمُ ويتقلبون في أتون الأحزان والأسى وسواهم لا يحسون تبعات الحياة ولأدائها!!.. وقد جاء من حسن القصيدة الحراء ما يلي:
(كلَّما فاضت الهموم بكأسي
أتأسَّى وليس يجدي التأسِّي
أحتسي من كؤوسها كل صابٍ
علقم طافحٍ بآلام نفسي
كلَّما أقلعت مراكبُ منها
إذْ بأخرى أشدُّ منهن تُرسى(!!!
أثارت هذه القصيدة التي تبلغ 27 "بيتاً" زوبعة أدبيةً وفكرية تجسّدت في المعارضات الشعريّة التي أوحت بها وأيقظت شجونها .. فقد عارضها كاتب هذه السطور بقصيدة منها:
(زدني يا سعدُ من شجونك زدني
فلقد فاض بالمرارة كأسي
أنت في لجة الحياةِ مُعنّىً
بهمومٍ "وما أبرئنفسي"
فيك ما في جوانحي من وجومٍ
فضَّة الوطء مثقلاتٍ بيأسي)
وعارضهاالشاعر المرحوم الأستاذ عبد الله الحمد السناني بقصيدةٍ شجية منها:
(آه يا دهرُ قد تلقيت درسي
واعياً قبلما نعومةِ خَمسِ
قلب الدهرُ ليالمجنَّ مفيداً
حالك اللون مثل غربيب عبسِ
يا خليليَّ واطويا صفحة الحزن
فعقبى الظلامِ إشراقُ شمسِ)
وعارض الثلاثة شاعرٌ رابع هو الأديب الأستاذمحمد الحمد السليم أمير عنيزةالحالي بقصيدة مشجية لا تحتفظ الذاكرةُ منها بشيء للأسف"أ.هـ. لكن ممن أعرف وهم قليل جداً من المتأخرين :
1- الأستاذ محمد البراهيم السلمان رحمه الله الذي كان بينه وبين الوالد في آخر عمر الوالد قصائد كل منهما يشتكي للآخر بالشعر الشعبي ، ومن ذاك ما قال له الوالد في مطلع قصيدة شعبية قبل وفاته بسنة واحده تقريبًا في 28/2/1408هـ:

سر يا قلم وانشر مطاوي كنينها*في نفس محرور لحْيْــــــــد يعينهـا
لمحمد السلمـان ذرب المعاملـة* مبارك في زين الليـالي وشينهـــــــا
وفصّل لبوبراهيم ماجـرّح الحشا*ولو كان من شكواك مثلك طعينها

حتى قال :
بلاني بتال الوقت من هان واجبي* شقي نفسٍ حر خطو نذلٍ يهينها
تمثنيت بايامي بستر وسلامـــــــــة* ولا ناب ملفاها ولا ذاب حينها
وعيبي حياي وعلتي طيب الربـــا* ولي شيمة عيّت تقبـل عطينها
ربينا مع اجواد تنحوا وودعـــــوا* خلفهـم هثيـل ليتنا سابقينها
ولا صار مقبلهم مثل حاضرينهم * عسى البيض فصي ما يدورج جنينها
ولعل هذه القصيدة كانت بعد المضايقة التي تعرض لها الوالد في عمله فقدم على إثرها تقاعده بقرينة وقوعهــا بنفس شهر التقاعد ، أو لأن الوالد ــ وهو الأظهر عندي ــ أراد من شخص معروف حقاً مالياً وكان بضائقة شديدة فتطــاول عليه وواجهه بكلام سوقي قذر كما قاله لي الوالد رحمه الله بنصه ، وقد قالت لي الوالدة حفظها الله عن أيامه تلك مع هذا الرجل أنه كان لا ينام الليل وإذا نام فإنه يزفر في نومه بحرقه. ولمّا أراد الوالـد أن يشتكيه وابتدأ في ذلك لمته رحمه الله لمّا زارنا في الرياض في أيام زواجي : بأنك قد صبرت في شبابك وأحلك أيامك على أمرّ من ذلك صيانة لنفسك ، والآن في آخر عمرك تنزل نفسك منزلة هؤلاء الرعاع ، وأظنه قال في ذلك :
أنا وردة عزلاء تنفح * بالعبـير لمـن عــــــــــبر
أنا نحلة في شهدها * الممنوح قد رمت الأبر
أنا هكذا لكنـــني * في ذاك مــــوفور الخطر
فكرامتي مثل الحمى * ما مسـه غـير المــــــــطر
يا ظالمي ليس الحطا * م كـرامةً يـاذا الأشــــــــر
لكرامتي لا أطـاولك * الخصـــومة ياغُـــــــــــدَر
أنا لا أجيد كما تجيد * ولن أنازعــك القــــــذر
سأغض طرفي زاهداً * لأزيح عن نفسي الكدر
وإذا خسرت فمكسبي * شــرفي وأجــر يدّخـر
راوغ فإنـــــــــك ثعلـــــب * وافخــر فأنـت المنتـصر
ولسوف يحكــم بيننـــــــا * قــــاض له عــدل القدر
2- ابن أخت الوالد رحمه الله الأستاذ صالح الأحمد العثيمين ، الذي كتب قصيدة للوالد رحمه الله بتأريخ 12/12/1403هـ يهنئه بالعيد قال في افتتاحها : "إلى الذي تعلمنا منه كيف تولد الحروف ، وتضيء الكلمات ، وكيف تجود المواسم والفصول : الخال الكريم أبو سامي" وفي ثناياها قال :
ملاعبك الخضراء فينا خميلة * بها عالم من عالم الحبّ يصدح
أضعناك لمَّا ضاع منا طريقنـا * فكيف إلى لقياك نهفوا ونطمح
وعفوك يا سراً بليـلاتِ عمرنا * به قد عرفنا كيف نأسى ونفرح
فأنت وإن عزّ اللقـاء حبيبنـا * له في قلوب الكلّ عهد ومسرح
عرفناك في الروح الكريم وفيضها * وفي الباقيات الغَر كفّاك تمنـح
تهانيَّ يا جيلاً من الحب قـائماً * يطـير به حـبٌّ إليك مجنـحّ
فرد عليه الوالد بقصيدة منها :
تلاقت بجو العيد أجنحة الهوى * فسر اغترابي زاجل منك يفصح
ولم أدر أن العيد مرّ بخيمتي * سوى أن أوتاراً بكفيك تصدح
تنغم روحًا قد صفى فيك جوهراً * كأنغام غيث الوسم والأرض تكلح
أبا خالد ذكرت من ليس ناسياً * ولكن شراعي في مراسيه يرزح
وقد شاخت الأحلام وشخت بينها * فلا زهرة في المنحـنى تتفتـح
فأين المراعي الخضر والسحب والصَّبا * ولهو صبانا والشبـاب الموشـح
أقلب في الأسماء والعيد ناظري * فلا أبصـر المضمون والجد يمزح
3- ومنهم الأستاذ عبد الرحمن المنير المساعد الذي يجتمع معه في ديقته والذي رثى الوالد رحمه الله في مرثية تدل على شاعرية مرهفة تقدم طرفاً منها ، فقال :
عليك أبا سامي أصارع زفرة * تسوق الردى من حيث داوي طبيبها
خسرناك يا وجه المرؤة والندى * ويا رافــع الغايات عمـا يريبهـا
خسرناك استاذاً وحامل رايـة * تــدور رحاها كيف شـاء لبيبها
قرابة نصف القرن والليل شعلة * تلظـى على رأس اليفـاع لهيبهـا
تنافح بالإيمان عن مجـد أمـة * عوى مـن وراء السّد للشاة ذيبها
لعل الذي فيها سماديـر غفوة * وعمّـا قليـل تستقيـم دروبها
بأي كتاب يخفر الحفل صوته * وأنـت المعـاني ربّهـا وربيبهـا
4- ومنهم الأستاذ الفاضل الوفيّ حسين مبارك الفايز الذي رثى الوالد رحمه في مرثية منها :
كم كنت فينا أبا سامي أخا ثقة * وكنت أستاذنا إن سائل سألا
من للقوافي أبا سامي ينسقهـا * إن عنّ أمر من الأحداث أو أفلا
يا راحـلاً وعتاباً كنت تحمله * عذراً فعتبك في الأحشاء قد نزلا
راح الصحاب فكل بات منشغلاً * فما عتابك مشغولاً قد انشغلا
قد كنت أهفو إلى لقياك في أمل * إني أراك بثوب العز مشتملاً
لكنه القدر المحتوم ليس لنا * أدنى خلاص إذا ما حل أو نزلاً
5-الأستاذ عبد الرحمن العبد الله الهقاص قال أبو زياد الذي كنت أراه أيام دراستي في الثانوية العامة لكنه لم يدرسني لأنه كان يدرس القسم الأدبي في وقتي لكن كان يترامى على أسماعنا ثناء زملائنا الطلاب عليه ، فقد قال في رثاء الوالد : (عبدالله الحمد السناني (أبو سامي) الأستاذالشاعر المربي عرفته معلماً لي في المدرسه السعوديه الابتدائيه في عنيزه ثم صديقاً وزميلاً موظفاً في الثانويه العامه في عنيزه تربع على عرش الشعر الفصيح، له منهج واضح في الشعر العامي كانت الثانويه العامه شبه منتدى لتبادل الفكاهات المقطوعات والقصائد الجاده توفي رحمه الله
في أواخر الشهر المحرمعام 1409هـ ولا أقول إني أرثيه فهو أكبر من أن يحيط به رثائي ولكنها ذكرى حزينه". فكان مما قال في رثائه جزاه الله خيراً :
هو فارس الشعر هو راسه وخَيَّاله=ميدان الابداع تفخر فيه الايَّامي
الشعر باللَّهْجه الفصحى يخَلَّى له=من مِلْهِم الشعر فاز ابْسِرّالالْهَامي
بالموهبه قَيَّد التاريخ بِحْبَاله=وِبْسَاحة الشعر حَطَّم كلالارْقَامي
لو عاش في صَفْوةَ الماضي مَعَ اجْيَاله=مازاد عنه الفرزدق وبُوتمامي
والشعر في لَهْجِةَ الشَّعْبِي على باله=ان زار جَوِّه تِسَيَّد فيه الى حامي
ابن شريم ان ذكرته يِبْرِم القَاله=وابن دويرج بلا تعليق وِخْصَامي
معشعر ابو ماجد اللي صارَ له هاله=تبقى المشاهير عامٍ يَتْبِعه عامي
هو مِثْلهم فيفنون الشعر واشكاله=يَسْبِق بحُبّ العرب وِهْمُوم الاسلامي
فَقْدِه مصيبه عسى اللهيَرْحَمالحاله=وِيْضَاعف اجره ويَمْحَى عنه الآثَامي
يَفْسَح له القبر مَدَّ الشُّوف عنجاله=يارب تكتب له الرحمه والاكْرَامي
مِنِّي صلاةٍ على المختار مَعْآله=وَارْدِف سلامي عَدَد سِيرٍ بالاقْدَامي
* قصة الديوان : (يتبع)

hael1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
hael1 غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 2009, 10:59 PM   [12]
عضو جديد








* قصة الديوان : كان رحمه الله يفكر في طباعة ديوانه ويمني نفسه دون أن يقرن ذلك بالعمل ، وهو في ذلك على مرحلتين :
* الأولى في أول الأمر قديماً فلا أدري تحديداً لماذا لم ينشط الوالد لذلك ؟ مع أنه كان يحرص في كثير من الأحيان على نشر قصائده في الجرائد المحلية ، إلا أني أعزوه لأسباب منها :
(1) أن الوالد رحمه الله لم يكن يرى من يحتفي بشعره حتى من أهل بلدته بل ربما رأى جفاءً متعمداً من البعض ، حتى إنني لمّا حدثته ــ وأنا في مقيم في مدينة الرياض ــ بعودتي لعنيزة نصحني بعدم العودة معللاً بأمر لن أذكره ، وفحواه أنك إن أردت النجاح فكن بعيداً عن عنيزة ، لكني رجعت بعد موته رحمه الله لأجل والدتي حفظها الله. وحتى في المهرجانات الأخيرة كرموا شعراء قد لا يسير بعضهم في مضمار الوالد رحمه الله في الشعر والثقافة والمكانة ، إضافة إلى أنه كان لسانهم وخطيبهم في المجامع الكبيرة في حياته كما ذكرت في أول الترجمة ، لكني عزوت السبب هذه المرة ــ والله أعلم ــ لكون المسؤول عن تنسيق التكريم في المهرجان له موقف سيء مع الوالد رحمه الله كما سمعته من الوالد رحمه الله حين كان هذا الرجل مسؤولاً في الشركة التي تولت بناء بيت الوالد ، وهو البيت الوحيد الذي بناه في حياته ففرح به ، ثم لم يلبث إلا قليلاً حتى تقشرت صبغته وتشققت جدرانه بشكل عميق ، ومات رحمه الله بحسرته والبيت على هذه الحال لأنه لم ينته معهم إلى حل. وفي مثل هذا الأمر يقول الوالد رحمه الله بقصيدة جزلة بعنوان "الأمانة والإنسان" :
ما كل من حمل الأمانة صانها * يا ويحها كم كذّبت إنسانها
قُتلت كرامتها وكلُّ يدّعــــــي * عند التظاهر سبقه فرسانها
ولطالما انخدعت بعصمة مدعٍ * حتى إّذا بلغ المآرب خانها
(2) كذلك أذكر أنه رحمه الله قال لي ذات مرة عن بعض القائمين على الصفحات الأدبية في الصحف : أنهم كانوا يتثاقلون وربما يمتنعون عن نشر شعره ، مع أن بعض القائمين عليها من عنيزة آنذاك. فلعل هذا مما زاد في إحباطه. وبعضهم سامحه الله ممن تقلد بعد وفاته رحمه الله الدعوة لطبع ديوانه على صفحات الجريدة ، لكن بعدما أضاعوا صاحب الديوان في حياته.
(3) كذلك ما كان منه رحمه الله من نقص الخبرة في أمور الطباعة تلك الأيام مع قلة ذات اليد التي كانت حاجزاً في كثير من أموره التي كان يخطط لها في الشعر وغيره.
(4) أنه رحمه الله كان يحتقر نفسه كثيراً ، ولذا لمّا عرض عليه بعض طلاب الماجستير أن يكتب عنه رسالة أكاديمية أبى رحمه الله متعللاً بأنه لا يرى نفسه أهلاً لذلك.
* أما في آخر حياته فعرض له أمر جديد وهو خوفه من أن يكون في شعره ما يلحقه إثمه بالآخرة ، ولذا كان يكرر كلما سأله أحد عن طبع ديوانه أنه سيراجعه لإعداد ما يصلح للنشر منه ، فقد ذكر الأستاذ الدكتور حسن الهويمل في جريدة الجزيرة بتأريخ 7/4/1409هـ بعد وفاة الوالد رحمه الله برسالة نشرت في الجريدة أنه سبق أن عرض على الوالد رحمه الله ذلك فقال : (تبلغ النادي خبر وفاة الشاعر عبد الله الحمد السناني رحمه الله ، وبما أنه مــــن الشعراء المعدودين في شعراء المملكة والبارزين في منطقة القصيم ، وقد سبق وطلب النادي من الراحل نشر شعره فوعد بإعداده للنشر.."أ.هـ. وفي مرض موته زاره في المستشفى العسكري أحد شعراء عنيزة الشباب آنذاك وهو من سكان الرياض أظنه الأخ الأديب "السماعيل" إن لم تخني الذاكرة ، فطلب من الوالد رحمه الله أن يخرج شعره لأجل أن يطبع في ديوان فقال له لوالد بما معناه : إذا عافاني الله تعالى ، فسأعد ما أرى نشره ، وأحرق ما لا يصلح ، فقال له الأخ : لا تفعل يا أبا سامي! لأجل أن تدرس مراحل شعرك كلها ، فقلت له أنا : إذا كان الشاعر يقول في الغضب ما يخشى أن يلحقه أثمه في الآخرة فما تفيده دراسة شعره ، فسكت. وكان الوالد رحمه الله يكرر عبارة عزمه على تنقيح شعره كلما سئل عن ديوانه في آخر حياته ، بل لاحظت أنه كان يحرص على تنبيهي بأن لديه قصائده في الزهد والرثاء فرأيت أنه يعرض لي بنشرها ، فأشرت على الدكتور طارق الحبيب وكان طالباً آنذاك فأجرى معه حواراً نشره في حينه في رسالة جامعة الملك سعود ، ثم في مقالة بعنوان "السناني في ذمة الله" في الجزيرة في العدد "5828" في الأول من شهر صفر سنة (1409هـ) ، وفي شعره يقول الوالد رحمه الله مشيراً لما قدمت من الجفاء الذي شعر به :
هاكم شعري رصينا * حاولوا أن تقرؤوه
ولكـم فيــه خيـــــــار * ولكم أن ترفضوه
فإذا جاز لديكــــــــــم * فاقبلـوه وافهموه
وإذا لـم تقبلــــــــــوه * فعلى الرف ضعوه
ربما يخلق قـــــــــومٌ * ســرهم أن يقتنــوه
في زمان أو مكـــــان * قولهـم لا فــــضّ فوه
كم أديب ساء حظــــاً * بين جيل عاصروه
ذنبه جاء أخيـــــــــــراً * دون ركب سبقوه
أو أتى أسرع سيراً قبل جيلٍ خلـــفوه
* أما المقالات والكتب : فليس للوالد رحمه الله كتباً ألفها ، وإنما أعرف أن له مقالات كتبها وأذيع بعضها في الإذاعة نشرت إحداها "صحيفة الجزيرة" يوم الأثنين 1/8/1426هـ بعنوان "الدين الإسلامي هو الدين الأوحد" جاء فيه : "ولقد كانت بعض بلادنا النجدية قبل أن يأتي إليها المرشد العظيم الشيخ محمد بن عبد الوهاب شبيهة بها قبل الإسلام فهي مضربة تملؤها الفوضى ويكتنفها الشرور وتسيطر عليها النزعات الجاهلية المحضة، فحين قرّ الدين في روعها واستنارت به حصاتها تطورت تطوراً عجيباً فأنجبت العلماء الأفاضل والحكام الراشدين، وعم الأمن والوئام، وفي بلادنا اليوم والحمد لله أكبر برهان على ذلك فهي تتمتع بما جعلها محل غبطة كل البلدان العربية وغيرها وما ذلك إلا بفضل الدين على أيدي القائمين بخدمته والساعين إلى اتخاذه كدستور سماوي خطير كامل. فما أجدرنا أيها السادة المستمعون أن نحتفظ بديننا الذي هو عصمة أمرنا وأن نحوط ملكنا بسياجه المتين فلقد ذاق بعض أسلافنا وجل حاضرنا بإضاعة الأمرين فلم يحوزوا الدنيا ولم يحفظوا الدين، فتوالت النكبات وواجهتهم المصاعب التي لقي آباؤنا من قبل أفدح منها فذللوها بفضل إيمانهم وتغلبوا عليها مع أنهم لم يصلوا إلى بعض قوات وعدد الوقت الحاضر، فمصروا الأمصار وفتحوا المدن ورفعوا علم الإسلام على مفرق كل عاصمة وحصن، ولقد يصاب الأعداء من رعبهم أعظم مما تبعثه اليوم المدافع الرشاشة والثقيلة والدبابات والقنابل الخ، وكان موقف خصومهم وما أسوأه من موقف بين أمرين : إما أن يعتنقوا الإسلام ويتركوا أديانهم وما ذلك عليهم بيسير ، وإما أن يدفعوا الجزية وهم صاغرون. أفلا يجب أن تتحرق القلوب من الأسى إذا أبصرنا أن المادة انعكست فطغت المبادئ الفاجرة التي إنما تعمل لإشباع نفوس شيطانية تعرت من الأخلاق والفضائل ومقومات الحياة الحرة الطاهرة وانبعث بها أشقى دعاتها ، فما هي إلا أن دوت في الخافقين فوجدت آذاناً مصغية وقلوباً خالية فتمكنت بسويدائها، واختلطت بشرايينها. ولسنا نخاف على الإسلام أن تنطفئ شعلته فإن نوره هو الغالب وهو الصامد الباقي إلى قيام الساعة كما أن له أنصاراً يعضون عليه بالنواجذ ويزيدهم طغيان من سواهم قوةً واستمساكاً، ولكننا نخاف من كثير ممن لم يرزقوا ثباتاً روحياً وعقولاً سليمةً حرةً تصمد بنفسها أن تخدعهم تلك المظاهر الخلابة فتجد من نفوسهم ميلاً وقبولاً لها فيصبحون فيما بيننا بؤرة فساد وشلل، فهم بذور التفرقة وعنصر الخلاف وإن كانوا متجنسين بجنسنا ، ولكنهم في الواقع أشد خطراً من الأجانب البعداء." فرحمه الله كأنه يتحدث عن واقعنا اليوم.
والظاهر أنه لو تتبع أحد هذه الكتابات للوالد في الصحف وغيرها لوجد أكثر لأن الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام عضو هيئة كبار العلماء رحمه الله وهو المؤرخ الكبير وصف الوالد رحمه الله في كتابـه "علماء نجد في ثمانية قرون (2/88) بأن له كتابات بليغة حين قال : "فصار من كبار شعراء نجد المعاصرين ، وكان اطلاعه وإدراكه من كثرة قراءته وملازمته الكتــب المفيـــدة في القراءة الحرة ، وزاول المترجم مهنة التدريس فصـــارر محبوباً من زملائه ومن تلاميذه لحسن أخلاقه وكمال سلوكــــه وطيب حديثه ، ولـــــه قصائد جيـاد ، وكتابـــات بليغة"أ.هـ.

عضو جديد








* قصة الديوان : كان رحمه الله يفكر في طباعة ديوانه ويمني نفسه دون أن يقرن ذلك بالعمل ، وهو في ذلك على مرحلتين :
* الأولى في أول الأمر قديماً فلا أدري تحديداً لماذا لم ينشط الوالد لذلك ؟ مع أنه كان يحرص في كثير من الأحيان على نشر قصائده في الجرائد المحلية ، إلا أني أعزوه لأسباب منها :
(1) أن الوالد رحمه الله لم يكن يرى من يحتفي بشعره حتى من أهل بلدته بل ربما رأى جفاءً متعمداً من البعض ، حتى إنني لمّا حدثته ــ وأنا في مقيم في مدينة الرياض ــ بعودتي لعنيزة نصحني بعدم العودة معللاً بأمر لن أذكره ، وفحواه أنك إن أردت النجاح فكن بعيداً عن عنيزة ، لكني رجعت بعد موته رحمه الله لأجل والدتي حفظها الله. وحتى في المهرجانات الأخيرة كرموا شعراء قد لا يسير بعضهم في مضمار الوالد رحمه الله في الشعر والثقافة والمكانة ، إضافة إلى أنه كان لسانهم وخطيبهم في المجامع الكبيرة في حياته كما ذكرت في أول الترجمة ، لكني عزوت السبب هذه المرة ــ والله أعلم ــ لكون المسؤول عن تنسيق التكريم في المهرجان له موقف سيء مع الوالد رحمه الله كما سمعته من الوالد رحمه الله حين كان هذا الرجل مسؤولاً في الشركة التي تولت بناء بيت الوالد ، وهو البيت الوحيد الذي بناه في حياته ففرح به ، ثم لم يلبث إلا قليلاً حتى تقشرت صبغته وتشققت جدرانه بشكل عميق ، ومات رحمه الله بحسرته والبيت على هذه الحال لأنه لم ينته معهم إلى حل. وفي مثل هذا الأمر يقول الوالد رحمه الله بقصيدة جزلة بعنوان "الأمانة والإنسان" :
ما كل من حمل الأمانة صانها * يا ويحها كم كذّبت إنسانها
قُتلت كرامتها وكلُّ يدّعــــــي * عند التظاهر سبقه فرسانها
ولطالما انخدعت بعصمة مدعٍ * حتى إّذا بلغ المآرب خانها
(2) كذلك أذكر أنه رحمه الله قال لي ذات مرة عن بعض القائمين على الصفحات الأدبية في الصحف : أنهم كانوا يتثاقلون وربما يمتنعون عن نشر شعره ، مع أن بعض القائمين عليها من عنيزة آنذاك. فلعل هذا مما زاد في إحباطه. وبعضهم سامحه الله ممن تقلد بعد وفاته رحمه الله الدعوة لطبع ديوانه على صفحات الجريدة ، لكن بعدما أضاعوا صاحب الديوان في حياته.
(3) كذلك ما كان منه رحمه الله من نقص الخبرة في أمور الطباعة تلك الأيام مع قلة ذات اليد التي كانت حاجزاً في كثير من أموره التي كان يخطط لها في الشعر وغيره.
(4) أنه رحمه الله كان يحتقر نفسه كثيراً ، ولذا لمّا عرض عليه بعض طلاب الماجستير أن يكتب عنه رسالة أكاديمية أبى رحمه الله متعللاً بأنه لا يرى نفسه أهلاً لذلك.
* أما في آخر حياته فعرض له أمر جديد وهو خوفه من أن يكون في شعره ما يلحقه إثمه بالآخرة ، ولذا كان يكرر كلما سأله أحد عن طبع ديوانه أنه سيراجعه لإعداد ما يصلح للنشر منه ، فقد ذكر الأستاذ الدكتور حسن الهويمل في جريدة الجزيرة بتأريخ 7/4/1409هـ بعد وفاة الوالد رحمه الله برسالة نشرت في الجريدة أنه سبق أن عرض على الوالد رحمه الله ذلك فقال : (تبلغ النادي خبر وفاة الشاعر عبد الله الحمد السناني رحمه الله ، وبما أنه مــــن الشعراء المعدودين في شعراء المملكة والبارزين في منطقة القصيم ، وقد سبق وطلب النادي من الراحل نشر شعره فوعد بإعداده للنشر.."أ.هـ. وفي مرض موته زاره في المستشفى العسكري أحد شعراء عنيزة الشباب آنذاك وهو من سكان الرياض أظنه الأخ الأديب "السماعيل" إن لم تخني الذاكرة ، فطلب من الوالد رحمه الله أن يخرج شعره لأجل أن يطبع في ديوان فقال له لوالد بما معناه : إذا عافاني الله تعالى ، فسأعد ما أرى نشره ، وأحرق ما لا يصلح ، فقال له الأخ : لا تفعل يا أبا سامي! لأجل أن تدرس مراحل شعرك كلها ، فقلت له أنا : إذا كان الشاعر يقول في الغضب ما يخشى أن يلحقه أثمه في الآخرة فما تفيده دراسة شعره ، فسكت. وكان الوالد رحمه الله يكرر عبارة عزمه على تنقيح شعره كلما سئل عن ديوانه في آخر حياته ، بل لاحظت أنه كان يحرص على تنبيهي بأن لديه قصائده في الزهد والرثاء فرأيت أنه يعرض لي بنشرها ، فأشرت على الدكتور طارق الحبيب وكان طالباً آنذاك فأجرى معه حواراً نشره في حينه في رسالة جامعة الملك سعود ، ثم في مقالة بعنوان "السناني في ذمة الله" في الجزيرة في العدد "5828" في الأول من شهر صفر سنة (1409هـ) ، وفي شعره يقول الوالد رحمه الله مشيراً لما قدمت من الجفاء الذي شعر به :
هاكم شعري رصينا * حاولوا أن تقرؤوه
ولكـم فيــه خيـــــــار * ولكم أن ترفضوه
فإذا جاز لديكــــــــــم * فاقبلـوه وافهموه
وإذا لـم تقبلــــــــــوه * فعلى الرف ضعوه
ربما يخلق قـــــــــومٌ * ســرهم أن يقتنــوه
في زمان أو مكـــــان * قولهـم لا فــــضّ فوه
كم أديب ساء حظــــاً * بين جيل عاصروه
ذنبه جاء أخيـــــــــــراً * دون ركب سبقوه
أو أتى أسرع سيراً قبل جيلٍ خلـــفوه
* أما المقالات والكتب : فليس للوالد رحمه الله كتباً ألفها ، وإنما أعرف أن له مقالات كتبها وأذيع بعضها في الإذاعة نشرت إحداها "صحيفة الجزيرة" يوم الأثنين 1/8/1426هـ بعنوان "الدين الإسلامي هو الدين الأوحد" جاء فيه : "ولقد كانت بعض بلادنا النجدية قبل أن يأتي إليها المرشد العظيم الشيخ محمد بن عبد الوهاب شبيهة بها قبل الإسلام فهي مضربة تملؤها الفوضى ويكتنفها الشرور وتسيطر عليها النزعات الجاهلية المحضة، فحين قرّ الدين في روعها واستنارت به حصاتها تطورت تطوراً عجيباً فأنجبت العلماء الأفاضل والحكام الراشدين، وعم الأمن والوئام، وفي بلادنا اليوم والحمد لله أكبر برهان على ذلك فهي تتمتع بما جعلها محل غبطة كل البلدان العربية وغيرها وما ذلك إلا بفضل الدين على أيدي القائمين بخدمته والساعين إلى اتخاذه كدستور سماوي خطير كامل. فما أجدرنا أيها السادة المستمعون أن نحتفظ بديننا الذي هو عصمة أمرنا وأن نحوط ملكنا بسياجه المتين فلقد ذاق بعض أسلافنا وجل حاضرنا بإضاعة الأمرين فلم يحوزوا الدنيا ولم يحفظوا الدين، فتوالت النكبات وواجهتهم المصاعب التي لقي آباؤنا من قبل أفدح منها فذللوها بفضل إيمانهم وتغلبوا عليها مع أنهم لم يصلوا إلى بعض قوات وعدد الوقت الحاضر، فمصروا الأمصار وفتحوا المدن ورفعوا علم الإسلام على مفرق كل عاصمة وحصن، ولقد يصاب الأعداء من رعبهم أعظم مما تبعثه اليوم المدافع الرشاشة والثقيلة والدبابات والقنابل الخ، وكان موقف خصومهم وما أسوأه من موقف بين أمرين : إما أن يعتنقوا الإسلام ويتركوا أديانهم وما ذلك عليهم بيسير ، وإما أن يدفعوا الجزية وهم صاغرون. أفلا يجب أن تتحرق القلوب من الأسى إذا أبصرنا أن المادة انعكست فطغت المبادئ الفاجرة التي إنما تعمل لإشباع نفوس شيطانية تعرت من الأخلاق والفضائل ومقومات الحياة الحرة الطاهرة وانبعث بها أشقى دعاتها ، فما هي إلا أن دوت في الخافقين فوجدت آذاناً مصغية وقلوباً خالية فتمكنت بسويدائها، واختلطت بشرايينها. ولسنا نخاف على الإسلام أن تنطفئ شعلته فإن نوره هو الغالب وهو الصامد الباقي إلى قيام الساعة كما أن له أنصاراً يعضون عليه بالنواجذ ويزيدهم طغيان من سواهم قوةً واستمساكاً، ولكننا نخاف من كثير ممن لم يرزقوا ثباتاً روحياً وعقولاً سليمةً حرةً تصمد بنفسها أن تخدعهم تلك المظاهر الخلابة فتجد من نفوسهم ميلاً وقبولاً لها فيصبحون فيما بيننا بؤرة فساد وشلل، فهم بذور التفرقة وعنصر الخلاف وإن كانوا متجنسين بجنسنا ، ولكنهم في الواقع أشد خطراً من الأجانب البعداء." فرحمه الله كأنه يتحدث عن واقعنا اليوم.
والظاهر أنه لو تتبع أحد هذه الكتابات للوالد في الصحف وغيرها لوجد أكثر لأن الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام عضو هيئة كبار العلماء رحمه الله وهو المؤرخ الكبير وصف الوالد رحمه الله في كتابـه "علماء نجد في ثمانية قرون (2/88) بأن له كتابات بليغة حين قال : "فصار من كبار شعراء نجد المعاصرين ، وكان اطلاعه وإدراكه من كثرة قراءته وملازمته الكتــب المفيـــدة في القراءة الحرة ، وزاول المترجم مهنة التدريس فصـــارر محبوباً من زملائه ومن تلاميذه لحسن أخلاقه وكمال سلوكــــه وطيب حديثه ، ولـــــه قصائد جيـاد ، وكتابـــات بليغة"أ.هـ.

hael1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
hael1 غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 2009, 07:31 AM   [13]
عضو جديد







افتراضي

نأسف للتأخر وننشر اليوم مساء الجزء الثامن بإذن الله

عضو جديد







افتراضي

نأسف للتأخر وننشر اليوم مساء الجزء الثامن بإذن الله

hael1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
hael1 غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 2009, 04:11 AM   [14]
عضو جديد








* من تأثر به الوالد في شعره : لا يستطيع أحد أن يحدد من هو الذي أثر على الوالد رحمه الله في شعره إلا بإخباره هو ؛ لأنه رحمه الله كان نهماً في قراءة الشعر العربي في عهوده المختلفة من جاهلي وإسلامي وأموي وعباسي ومعاصر ، فلا شك أن هذه القراءة الواسعة صاغت لدى الوالد رحمه الله أسلوباً يجمع بين الأصالة والمعاصرة في الشعر أهلته لأن يسميه الدكتور الأسعد ـ كما تقدم ـ (أمير الشعر المعاصر) ، فانظر إليه رحمه الله وهو يحيي أحد الشعراء العراقيين ممن وفد إلى عنيزة فمدحها وهو محمد جاسم الكفكير ، فرد عليه الوالد بقصيدة طويلة من عيون الشعر عارض قصيدته قال في مطلعها :
حيتك نجد صباها أو ندى ماهــــــا * ورندها وعبير في خزاماهـــــــــا
واستقبلتك مهود الشعر باسمــ * كأن نــور أقاحيهــا ثنايـاهــــــــــا
وجلجلت زغردات من مضاربهــــــا * كأنما عروة قد زف عفـــــــــراهـا
واجهشت بنداها روضـــــــــــة أنف * كأدمع كان ذوب الشعر معنــاهـا
وترجمت فرحة اللقيا لضرتهــــــــا * فجاوبتها هي الأخرى بفحواهــــا
وربوة بثت النجوى لجارتهــــــــــــــا * فأصبح الروض من روض يلقاهـــا
بأن "مربدها" أوحى لشاعــــــــــره * أن يلتقي بحما "الفيحاء" عكاظاها
وتلك أسطورة في سحر معجـــــزة * "الرافدان" أطلا من مراياهــــــــــــا
"هزار بغداد" اسعفنا ببوتقــــــــــــة * من "سحر بابل" إذ تشدو بليلاهــا
كيما نصوغ قوافينا مجنحـــــــــــــــة * وتجتلي الحس والإلهام دنياهــــــــا
"عنيزة" وهي في لقياك هانئــــــة * "خنساء" لا تبــرح الأشجان ذكراهــا
ما كان أعقبها لقيا واقصـــــــــــــرها * كذاك قصر ساع العمر أحلاهــــــــــا
أكرومة من يد الدنيا فقد حدســــت * من قبل مقدمكم أنا شكرناهــــــــــــا
حتى قال :
أبا عصام وللأشعـار نسبتهـــــــــــــا * وشيجة قد تلاقينا بقرباهــــــــــــــــا
إن المعارف في أهل النهى ذمــــم * نرعى فضيلتنا أمًّا رعيناهــــــــــــــا
إنا لنأمــل تجــــديدا لزورتكـــــــــــم * إن الكريم إذا ما زار ثناهـــــــــــــــــا
غادرت باريس نجد والخطا قـــــــدر * إلى بلاد روى التأريخ مغناهـــــــــــا
فاقرأ سنابك "زيد الخيل" في أجــأ * واقرع على حاتم الطائي سلماهـــا
وسوف تلقى كراماً ثم قـد ورثـــــوا * نـــدى وأنديـــة طلقــاً محياهــــــــــا
قومــاً يــرون لزامـاً حـق ضيفهــــم * سجية وكريم الطبع غذاهـــــــــــــــا
أبلغهم عن بني "الوادي" تحياتهـم * قصيدة تجمع الأحباب نجواهـــــــــــا
عنيــزة لــك يا كفكـــير عاشقــــــة * إن الغــرام الذي أغراك أغراهـــــــــا
قد أوكلتــني أن أشدو مشاعرهــا * وكل مـن يهب الأقدار يعطــاهـــــــــا
وقد بثثتك عن بغـداد في كلمـــــي * صبابـتي وسألـت الملتـــقى اللــــــه
وهكذا أحكم التأريخ دورتــــــــــــــه * فنحن في عالم العشاق صباهـــــا
* ولقد أبان الوالد رحمه الله أعجابه الشديد بالشاعر "المتنبي" مما يدل على تأثره الشديد والمتناهي به في قصيدة سماها "المتنبي" نذكر منها قوله :
ياسرير البيان يا صهوة الشعر * وبوح النضوج في ريعانه
قبل ميلادك الكلام انتحال * وسواسية بشد عنانه
واقتحمت الميدان تحدوا إماما * فتجلى الأستاذ في فتيانه
أنت روضـت للمعانـي القوافي * والمعــــاني بأســـرها لبيانه
وسماء الوجدان حلقت فيــــــه * حين تاه الإبداع في وجدانه
كتب الدهر فيك أطروحة الفخـــ * ــر فأنت الأستاذ في مهرجانه
سيدي بيننا الزمان طـــويل * وصـــداك المُــرنّ في إرنانه
لم تزل بيننا تعيــش وتعطـي * موسمًا والقرون ضمن أوانه
أنت قلب الإنسان في كل عصر * ومكان تنــوب عـن خفقانــه
كل بيت كأنمـــا شــع تـــــــواً * كالسلاف المقصور من أغصانه
* لكن ظهر ــ كذلك ــ تأثر الوالد رحمه الله بأبي العتاهية شاعر المواعظ والحكم خاصة في قصائده الأخيرة ، فقد ذكر الدكتور طارق الحبيب في مقاله القديم عن الوالد أنه أخبره رحمه الله : إن أعظم بيت أعجبه هو بيت أبي العتاهية :
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد
ولذا يظهر للقارئ لأول وهلة هذا التأثر في شعر الوالد رحمه الله في قصيدته التي قال فيها :
وهل خالق الأكوان يحتاج حجة * على ذاته في أن يراه المعاند
له في كل شيء بالجلالة شاهد * على أنه حي عظيم وواحــــد
لكم ضل هذا الطين في أمر ربه * فلم ينفعل بالنور والطين جامد
وفي قصيدة أخرى عنونها بـ "الله" يقول رحمه الله :
يقول المرء هل للكون رب * وهل كون يكون بغير رب
وأية صدفة جاءت بخلـــــق * عجيب دون تدبير ولبِ
أراهم للظواهر ألهــــــوهـا * وأعينهم رأت من غير قلب
وما شرط المهيمن أن نراه * ولكــن في بصــائرنــــا نلــبي
وهذا الكون يدعونا إليــــه * لتعرفه العقول بغير حجب
* أغراض الشعر عند الوالد رحمه الله : هنا يحسن أن نجيب على ثلاثة أسئلة من أسئلة الإخوة الطلبة عن بعض أغراض الشعر عند الولد رحمه الله : الأول : لماذا كان مقلاً من شعر الغزل ؟ الثاني : هل له قصائد هزلية ، الثالث : هل يقول الشعر الشعبي المسمى بالنبطي : فأقول قبل الإجابة : إن الوالد رحمه الله لم يكن يقول الشعر ترفاً أو فناً كما يفعله غيره ، وإنما كان الشعر عنده رحمه الله رسالة تعبر رأيه في الأحداث التي يعيشها وتعيشها أمته ، ولذا فغالب شعره في قضايا الأمة كتسلط اليهود على فلسطين أو الرافضة على الحرم كما تقدم ذكر بعضه ، أو في التأوه لضعف الأمة وقوة أعدائها ، ولذا فحال الأمة كثيراً ما يصاحبه في شعره فانظر إليه على سبيل المثال وهو يقول :
فكم أرهب الأعداء عملاق أمتي * لذا عاجلوه في صباه لكي يثنى بما عنى
وهم ملكوا كل الأمور فكلمـــــــا * أراد قوام الحـــــال لم يبلغ الشأنــــــــــــا
وقد ركزوا في أرضه من كيادهـم * عوائق بثت في عزيمـــــــته الوهنـــــــــا
عصور ظالم نامهـــــــا ثم بعــدهـا * صحا وإذا بالقيد في جيله قنــــــــــــــــــــا
وغالب جرح القيد حينـــا ولم يــزل * إلى ألان بعد العتق لم يخلــع القطنــــــــا
فيارب إن كان الهوان جزاءنــــــــــا * فمَنْ بين أهل الأرض لــم يعصِ ومِنَّــــــــا
فعاقبهم دون اعتراض بذلهــــــــم * وقوتنا بالحق كي يقصــــروا عنَّـــــــــــــــا
فما نحن إلا أشقياء تمـــــــــــــردوا * ولم يبلغوا في جدِّ رشدهم السِّنَّـــــــــــا
و لاتجعل الأشياع تمخــــر بيننــــــا * يبادل بعض بعضنا البأس والضِغنـــــــــــــا
أقوام مقام العَوْذ من جاهليـــــــــة * على مستوى الدولات تطحننا طحنــــــــــا
بقومية أو مذهب أو سياســـــــــــة * لها نعرات تقتل العقل والذهنــــــــــــــــــــا
إليك إلهي آهة كم حبســـــــــــتها * ولكنها فاضت تناشدك الحسنــــــــــــــــى
فأنت الذي أكرمتنا بمحمـــــــــــــد * وبالبيت فاشمل منه أصقاعنا آمنـــــــــــــاً
فقد نزلت في الأرض منك مشيئة * تزلزل تدبير الجبابر لا تُثنــــــــــــــــــــــــى
نشاغلهم يارب حتى يســـلمـــــوا * إلى (قيس) أهل القدس بغيته (لبنـــــى)
* ويقول في قصيدة بعنوان "عرج على أطلال يعرب" :
عرج على أطلال يعـــرب * وأذرف على عدنان واندب
لا تــبكـها مـن قـلــــــــــة * الدار والأهـلون أرحــــــــب
إبك السجايا والأنــــــوف * الشم والحسب المهــــــذب
إبـك الأصـالة بعــــــد أن * طارت بها عنقاء معـــرب
وإبك الحياة بسيطــــــــــة * لكنها (شرف) ومطلــــب
يشدو بها الراعي الصغيـر * على ترنم كل مضــــــــرب
أواه قد صدىء الحديـــــــد * وكان كالشلال مذهـــــــب
خمدت براكين الإبـــــــــــاء * وعهدها كانت تلهـــــــــب
وترهل المهر الجواد وغاب * فارسه المجــــــــــــــرب
كغياب موسيقى الصهيــل * على ارتجاز فتى مدرب
حـتى تطـاول للحـمــــــى * ذئـب وسـنور وثـعلـــــب
وعلى فراش الغافلــــــــين * تعانقت أفعــى وعقرب
طـلع المذنـب والخرافــــة * في تهافتها تكـــــــــــذب
لـكنـها فــيمـا بـــــــــــــدا * أمست على الحبلين تلعب
لا لن أصدق أو أكـذب * كــل طالـعـنــــا مـذنـــــــب
يا أمتي كـم تقـرئــــــــــين * وما جدى ما كان يكتب
أمسى الكتاب اليعربي * كسفر عجم لم يعــــــــــرب
لـيت القبـور رفـاتهـــــا * كالروض يلوي ثم يخصب
لـتعـود دولـة أمـــــــــة * غربت وما خلقت لتغرب
أواه لو تجدي الشجون * مقالتي أواه تنحــــــــــــب
مـاذا أقـول بـواقــــــــــع * الوقت من كفيه يسلب
عـجبي إلـى متفائــــــل * ومن التشاؤم صرت أعجب
* وكذا كان رحمه الله ينتقد أحداث تقع من بعض الناس ناصحاً ومرشداً كالرجل الذي ذهب للندن ونثر الدراهم في الشارع فلما عوتب قال : أردت منهم أن يركعوا لنا كما أركعونا فقال الوالد رحمه الله :
لو شدني عجب لأعجبني الـــذي * نثر الدراهم في شوارع لندنـــــــا
مـــــا بين قوم لم يروهـا ســــبــة * أن ينحنوا كالانحناء على الجنــــى
لم يحضروا للشرق لو لم يركعـــوا * للمال وابتكروا المهازل عندنـــــــا
شعب يرون من السذاجة فعلـــــه * من ذا الذي يطأ النقود وما انحنى
ما ضرهم إن زغردوا أو صفقـــــــوا * ودعوا لحاتمه المبجل بالمــــــــنى
أدلى بفلسفة ترود خيالـــــــــــــــه * وكأنما حسب الرقيّ بما عنـــــــى
من أركعونا دورهم أن يركعــــــــــوا * يا سيدي ليس التشفي من هنـــا
أنسيت أنك في ربوع بلادهــــــــــم * كنز يوزع في مصارفها الغنــــــــــى
تسعى برجلك سائحاً متعشقـــــــاً * فتبادل العَرَض الرخيص بأثمنــــــــا
هم ينتجون وأنت سوق نتاجهــــــم * هم يعرضون وأنت تشري مذعنـــــا
مهما امتعضت ففي فؤادك عقـــدة * جعلتك تحقر لو زعمت الموطنــــــــا
يا حاتماً لو كـان ما ألقيتـــــــــــــــــه * في مصنع أو صرح علم يبتنــــــــــى
وأخذت من عدوى القبيح حصانة * ونقلت عنهم في الحياة الأحسنــــــــا
عظمت بلادك في عيون دهائهـم * فرأوك أقرب ما تكون تمدنـــــــــــــــــا
ميزان عقلك ما تقوم ببذلـــــــــــه * فاقصد تكون ذاك المهيب الأرزنــــــــا
ما كان أرسلك الإله إليهـــــــــــــم * من دون قوم كي تكون المحسنـــــــا
إياك في سفهائهم أن تقتـــــــدي * فلجدهم كانوا بزعمك أفطنــــــــــــــا
فخناهم حرية وحضــــــــــــــــــارة * لكنها بالأجنبي من الخنــــــــــــــــــــا
لو أنت تحمل بينهم جنسيـــــــــــة * صحبوك رغم الانتماء ملونــــــــــــــــا
لا تحسبن أدب المصالح فيهـــــــم * من أجل شخصك بل لدغدغة الغنــى

عضو جديد








* من تأثر به الوالد في شعره : لا يستطيع أحد أن يحدد من هو الذي أثر على الوالد رحمه الله في شعره إلا بإخباره هو ؛ لأنه رحمه الله كان نهماً في قراءة الشعر العربي في عهوده المختلفة من جاهلي وإسلامي وأموي وعباسي ومعاصر ، فلا شك أن هذه القراءة الواسعة صاغت لدى الوالد رحمه الله أسلوباً يجمع بين الأصالة والمعاصرة في الشعر أهلته لأن يسميه الدكتور الأسعد ـ كما تقدم ـ (أمير الشعر المعاصر) ، فانظر إليه رحمه الله وهو يحيي أحد الشعراء العراقيين ممن وفد إلى عنيزة فمدحها وهو محمد جاسم الكفكير ، فرد عليه الوالد بقصيدة طويلة من عيون الشعر عارض قصيدته قال في مطلعها :
حيتك نجد صباها أو ندى ماهــــــا * ورندها وعبير في خزاماهـــــــــا
واستقبلتك مهود الشعر باسمــ * كأن نــور أقاحيهــا ثنايـاهــــــــــا
وجلجلت زغردات من مضاربهــــــا * كأنما عروة قد زف عفـــــــــراهـا
واجهشت بنداها روضـــــــــــة أنف * كأدمع كان ذوب الشعر معنــاهـا
وترجمت فرحة اللقيا لضرتهــــــــا * فجاوبتها هي الأخرى بفحواهــــا
وربوة بثت النجوى لجارتهــــــــــــــا * فأصبح الروض من روض يلقاهـــا
بأن "مربدها" أوحى لشاعــــــــــره * أن يلتقي بحما "الفيحاء" عكاظاها
وتلك أسطورة في سحر معجـــــزة * "الرافدان" أطلا من مراياهــــــــــــا
"هزار بغداد" اسعفنا ببوتقــــــــــــة * من "سحر بابل" إذ تشدو بليلاهــا
كيما نصوغ قوافينا مجنحـــــــــــــــة * وتجتلي الحس والإلهام دنياهــــــــا
"عنيزة" وهي في لقياك هانئــــــة * "خنساء" لا تبــرح الأشجان ذكراهــا
ما كان أعقبها لقيا واقصـــــــــــــرها * كذاك قصر ساع العمر أحلاهــــــــــا
أكرومة من يد الدنيا فقد حدســــت * من قبل مقدمكم أنا شكرناهــــــــــــا
حتى قال :
أبا عصام وللأشعـار نسبتهـــــــــــــا * وشيجة قد تلاقينا بقرباهــــــــــــــــا
إن المعارف في أهل النهى ذمــــم * نرعى فضيلتنا أمًّا رعيناهــــــــــــــا
إنا لنأمــل تجــــديدا لزورتكـــــــــــم * إن الكريم إذا ما زار ثناهـــــــــــــــــا
غادرت باريس نجد والخطا قـــــــدر * إلى بلاد روى التأريخ مغناهـــــــــــا
فاقرأ سنابك "زيد الخيل" في أجــأ * واقرع على حاتم الطائي سلماهـــا
وسوف تلقى كراماً ثم قـد ورثـــــوا * نـــدى وأنديـــة طلقــاً محياهــــــــــا
قومــاً يــرون لزامـاً حـق ضيفهــــم * سجية وكريم الطبع غذاهـــــــــــــــا
أبلغهم عن بني "الوادي" تحياتهـم * قصيدة تجمع الأحباب نجواهـــــــــــا
عنيــزة لــك يا كفكـــير عاشقــــــة * إن الغــرام الذي أغراك أغراهـــــــــا
قد أوكلتــني أن أشدو مشاعرهــا * وكل مـن يهب الأقدار يعطــاهـــــــــا
وقد بثثتك عن بغـداد في كلمـــــي * صبابـتي وسألـت الملتـــقى اللــــــه
وهكذا أحكم التأريخ دورتــــــــــــــه * فنحن في عالم العشاق صباهـــــا
* ولقد أبان الوالد رحمه الله أعجابه الشديد بالشاعر "المتنبي" مما يدل على تأثره الشديد والمتناهي به في قصيدة سماها "المتنبي" نذكر منها قوله :
ياسرير البيان يا صهوة الشعر * وبوح النضوج في ريعانه
قبل ميلادك الكلام انتحال * وسواسية بشد عنانه
واقتحمت الميدان تحدوا إماما * فتجلى الأستاذ في فتيانه
أنت روضـت للمعانـي القوافي * والمعــــاني بأســـرها لبيانه
وسماء الوجدان حلقت فيــــــه * حين تاه الإبداع في وجدانه
كتب الدهر فيك أطروحة الفخـــ * ــر فأنت الأستاذ في مهرجانه
سيدي بيننا الزمان طـــويل * وصـــداك المُــرنّ في إرنانه
لم تزل بيننا تعيــش وتعطـي * موسمًا والقرون ضمن أوانه
أنت قلب الإنسان في كل عصر * ومكان تنــوب عـن خفقانــه
كل بيت كأنمـــا شــع تـــــــواً * كالسلاف المقصور من أغصانه
* لكن ظهر ــ كذلك ــ تأثر الوالد رحمه الله بأبي العتاهية شاعر المواعظ والحكم خاصة في قصائده الأخيرة ، فقد ذكر الدكتور طارق الحبيب في مقاله القديم عن الوالد أنه أخبره رحمه الله : إن أعظم بيت أعجبه هو بيت أبي العتاهية :
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد
ولذا يظهر للقارئ لأول وهلة هذا التأثر في شعر الوالد رحمه الله في قصيدته التي قال فيها :
وهل خالق الأكوان يحتاج حجة * على ذاته في أن يراه المعاند
له في كل شيء بالجلالة شاهد * على أنه حي عظيم وواحــــد
لكم ضل هذا الطين في أمر ربه * فلم ينفعل بالنور والطين جامد
وفي قصيدة أخرى عنونها بـ "الله" يقول رحمه الله :
يقول المرء هل للكون رب * وهل كون يكون بغير رب
وأية صدفة جاءت بخلـــــق * عجيب دون تدبير ولبِ
أراهم للظواهر ألهــــــوهـا * وأعينهم رأت من غير قلب
وما شرط المهيمن أن نراه * ولكــن في بصــائرنــــا نلــبي
وهذا الكون يدعونا إليــــه * لتعرفه العقول بغير حجب
* أغراض الشعر عند الوالد رحمه الله : هنا يحسن أن نجيب على ثلاثة أسئلة من أسئلة الإخوة الطلبة عن بعض أغراض الشعر عند الولد رحمه الله : الأول : لماذا كان مقلاً من شعر الغزل ؟ الثاني : هل له قصائد هزلية ، الثالث : هل يقول الشعر الشعبي المسمى بالنبطي : فأقول قبل الإجابة : إن الوالد رحمه الله لم يكن يقول الشعر ترفاً أو فناً كما يفعله غيره ، وإنما كان الشعر عنده رحمه الله رسالة تعبر رأيه في الأحداث التي يعيشها وتعيشها أمته ، ولذا فغالب شعره في قضايا الأمة كتسلط اليهود على فلسطين أو الرافضة على الحرم كما تقدم ذكر بعضه ، أو في التأوه لضعف الأمة وقوة أعدائها ، ولذا فحال الأمة كثيراً ما يصاحبه في شعره فانظر إليه على سبيل المثال وهو يقول :
فكم أرهب الأعداء عملاق أمتي * لذا عاجلوه في صباه لكي يثنى بما عنى
وهم ملكوا كل الأمور فكلمـــــــا * أراد قوام الحـــــال لم يبلغ الشأنــــــــــــا
وقد ركزوا في أرضه من كيادهـم * عوائق بثت في عزيمـــــــته الوهنـــــــــا
عصور ظالم نامهـــــــا ثم بعــدهـا * صحا وإذا بالقيد في جيله قنــــــــــــــــــــا
وغالب جرح القيد حينـــا ولم يــزل * إلى ألان بعد العتق لم يخلــع القطنــــــــا
فيارب إن كان الهوان جزاءنــــــــــا * فمَنْ بين أهل الأرض لــم يعصِ ومِنَّــــــــا
فعاقبهم دون اعتراض بذلهــــــــم * وقوتنا بالحق كي يقصــــروا عنَّـــــــــــــــا
فما نحن إلا أشقياء تمـــــــــــــردوا * ولم يبلغوا في جدِّ رشدهم السِّنَّـــــــــــا
و لاتجعل الأشياع تمخــــر بيننــــــا * يبادل بعض بعضنا البأس والضِغنـــــــــــــا
أقوام مقام العَوْذ من جاهليـــــــــة * على مستوى الدولات تطحننا طحنــــــــــا
بقومية أو مذهب أو سياســـــــــــة * لها نعرات تقتل العقل والذهنــــــــــــــــــــا
إليك إلهي آهة كم حبســـــــــــتها * ولكنها فاضت تناشدك الحسنــــــــــــــــى
فأنت الذي أكرمتنا بمحمـــــــــــــد * وبالبيت فاشمل منه أصقاعنا آمنـــــــــــــاً
فقد نزلت في الأرض منك مشيئة * تزلزل تدبير الجبابر لا تُثنــــــــــــــــــــــــى
نشاغلهم يارب حتى يســـلمـــــوا * إلى (قيس) أهل القدس بغيته (لبنـــــى)
* ويقول في قصيدة بعنوان "عرج على أطلال يعرب" :
عرج على أطلال يعـــرب * وأذرف على عدنان واندب
لا تــبكـها مـن قـلــــــــــة * الدار والأهـلون أرحــــــــب
إبك السجايا والأنــــــوف * الشم والحسب المهــــــذب
إبـك الأصـالة بعــــــد أن * طارت بها عنقاء معـــرب
وإبك الحياة بسيطــــــــــة * لكنها (شرف) ومطلــــب
يشدو بها الراعي الصغيـر * على ترنم كل مضــــــــرب
أواه قد صدىء الحديـــــــد * وكان كالشلال مذهـــــــب
خمدت براكين الإبـــــــــــاء * وعهدها كانت تلهـــــــــب
وترهل المهر الجواد وغاب * فارسه المجــــــــــــــرب
كغياب موسيقى الصهيــل * على ارتجاز فتى مدرب
حـتى تطـاول للحـمــــــى * ذئـب وسـنور وثـعلـــــب
وعلى فراش الغافلــــــــين * تعانقت أفعــى وعقرب
طـلع المذنـب والخرافــــة * في تهافتها تكـــــــــــذب
لـكنـها فــيمـا بـــــــــــــدا * أمست على الحبلين تلعب
لا لن أصدق أو أكـذب * كــل طالـعـنــــا مـذنـــــــب
يا أمتي كـم تقـرئــــــــــين * وما جدى ما كان يكتب
أمسى الكتاب اليعربي * كسفر عجم لم يعــــــــــرب
لـيت القبـور رفـاتهـــــا * كالروض يلوي ثم يخصب
لـتعـود دولـة أمـــــــــة * غربت وما خلقت لتغرب
أواه لو تجدي الشجون * مقالتي أواه تنحــــــــــــب
مـاذا أقـول بـواقــــــــــع * الوقت من كفيه يسلب
عـجبي إلـى متفائــــــل * ومن التشاؤم صرت أعجب
* وكذا كان رحمه الله ينتقد أحداث تقع من بعض الناس ناصحاً ومرشداً كالرجل الذي ذهب للندن ونثر الدراهم في الشارع فلما عوتب قال : أردت منهم أن يركعوا لنا كما أركعونا فقال الوالد رحمه الله :
لو شدني عجب لأعجبني الـــذي * نثر الدراهم في شوارع لندنـــــــا
مـــــا بين قوم لم يروهـا ســــبــة * أن ينحنوا كالانحناء على الجنــــى
لم يحضروا للشرق لو لم يركعـــوا * للمال وابتكروا المهازل عندنـــــــا
شعب يرون من السذاجة فعلـــــه * من ذا الذي يطأ النقود وما انحنى
ما ضرهم إن زغردوا أو صفقـــــــوا * ودعوا لحاتمه المبجل بالمــــــــنى
أدلى بفلسفة ترود خيالـــــــــــــــه * وكأنما حسب الرقيّ بما عنـــــــى
من أركعونا دورهم أن يركعــــــــــوا * يا سيدي ليس التشفي من هنـــا
أنسيت أنك في ربوع بلادهــــــــــم * كنز يوزع في مصارفها الغنــــــــــى
تسعى برجلك سائحاً متعشقـــــــاً * فتبادل العَرَض الرخيص بأثمنــــــــا
هم ينتجون وأنت سوق نتاجهــــــم * هم يعرضون وأنت تشري مذعنـــــا
مهما امتعضت ففي فؤادك عقـــدة * جعلتك تحقر لو زعمت الموطنــــــــا
يا حاتماً لو كـان ما ألقيتـــــــــــــــــه * في مصنع أو صرح علم يبتنــــــــــى
وأخذت من عدوى القبيح حصانة * ونقلت عنهم في الحياة الأحسنــــــــا
عظمت بلادك في عيون دهائهـم * فرأوك أقرب ما تكون تمدنـــــــــــــــــا
ميزان عقلك ما تقوم ببذلـــــــــــه * فاقصد تكون ذاك المهيب الأرزنــــــــا
ما كان أرسلك الإله إليهـــــــــــــم * من دون قوم كي تكون المحسنـــــــا
إياك في سفهائهم أن تقتـــــــدي * فلجدهم كانوا بزعمك أفطنــــــــــــــا
فخناهم حرية وحضــــــــــــــــــارة * لكنها بالأجنبي من الخنــــــــــــــــــــا
لو أنت تحمل بينهم جنسيـــــــــــة * صحبوك رغم الانتماء ملونــــــــــــــــا
لا تحسبن أدب المصالح فيهـــــــم * من أجل شخصك بل لدغدغة الغنــى

hael1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
hael1 غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 2009, 03:58 AM   [15]
عضو جديد








*الوالد والشعر الشعبي : لقد كان الوالد رحمه الله كسائر أبناء عائلته من أعمام وإخوان وأخوات وأبناء عم حتى والدته رحمهم الله يجيدون نظم الشعر الشعبي المسمى "بالنبطي" ، لكنه كان من الشعراء القلائل الذين جمعوا الإبداع في الشعر بقسميه الفصيح والنبطي ، وكان مشتهراً بذلك رحمه الله ، ولذا لما ترجمه الشيخ محمد بن عثمان القاضي في كتابه "روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين" قال : "وكان خطاطاً فائقاً في حسنه للخط والوضوح تختاره على الطباعة ، وشاعراً بارعاً لا يجارى ، تـــرجم لــه عبد الله بن إدريس ، وكان إماماً في الأدب والشعر عربيّه ونبطيه"أ.هـ وقد تقدم قول الأستاذ أبي زياد عبد الرحمن العبد الله الهقاص وهو شاعر نبطي فحل عن الوالد رحمه الله حين قال : "تربع على عرش الشعر الفصيح ، له منهج واضح في الشعر العامي". وكان مما قال في رثائه :
هو فارس الشعر هو راسه وخَيَّالــــــه = ميدان الابداع تفخر فيه الايَّامـــــي
الشعر باللَّهْجه الفصحى يخَلَّى لـــــــه = من مِلْهِم الشعر فاز ابْسِرّ الالْهَامي
بالموهبه قَيَّد التاريخ بِحْبَالـــــــــــــــــه = وِبْسَاحة الشعر حَطَّم كل الارْقَامي
لو عاش في صَفْوةَ الماضي مَعَ اجْيَاله = مازاد عنه الفرزدق وبُو تمـــــــامي
والشعر في لَهْجِةَ الشَّعْبِي على بالــه = إن زار جَوِّه تِسَيَّد فيه الى حامي
ابن شريم ان ذكرته يِبْرِم القَالــــــــــــه = وابن دويرج بلا تعليق وِخْصَامي
مع شعر أبو ماجد اللي صارَ له هالــــه = تبقى المشاهير عامٍ يَتْبِعه عامي
هو مِثْلهم في فنون الشعر واشكالــــه = يَسْبِق بحُبّ العرب وِهْمُوم الاسلامي
* لقد كان أغلب قصائد الوالد التي يحتفظ بها من الشعر العربي لأنه غالب شعره الذي يعبر به عمّا في نفسه ويوافق طبيعته ، وأما الشعر النبطي فنادراً ما تجده بين أوراقه ؛ لأن الغالب عليه رحمه الله أنه لا يقول هذا النوع إلا في حالتين : إما لأن الذي يريد أن يطارحه من أصدقائه أو يرد عليه ممن لا يحسن إلا هذا الفن ، أو لكون كثيراً من أصدقائه وأقربائه الذين يجالسونه يلقون البيت والبيتين من النبطي فيرد عليهم من بنفس النوع ، والغالب أن هذين القسمين : إما أن تكون في الصدور ، أو في السطور عند من يكتب لهم ، ومما أذكره وأنا في المرحلة المتوسطة في بيتنا المستأجر "بيت عايد السريع" في حي "أم الخوابي" والذي أشتراه الوالد بعد ذلك ، فلما بنى بيته في "حي الفيحاء" باعه على ابنة عمه بسعر رخيص مراعاة لحالها وزوجها ، في ذلك البيت الطيني جاءنا ابن عم الوالد الشاعر النبطي المشهور المكثر عبد الله بن عبد العزيز السناني رحمه الله ذات يوم وتغدى وقال ذلك اليوم ، وكان الوالد يراوده لأجل أن يزوجه وتكفل له بالمهر والمرأة ، ثم لمّا جاء العصر وصعدت لابن عم الوالد لأجل الصلاة قال لي وهو مهموم : قل لأبوك ماني متزوج. وكان قد أعد أبياتاً يشكر الوالد على ما قدم ويعتذر عن ذلك ، فلما حضر الوالد ألقاها عليه ، وأخذ الوالد يجيبه شعراً ، فصّار كلمّا قال أحدهما بيتاً أجابه الآخر حتى اكتملت قصيدة (ردّية) جميلة ، وكان ابن العم رحمه الله يحفظها إلى عهد قريب قبل موته ، لكني مع الأسف لم أكتبها عنه. ومن محفوظاتي لقصيدة طويلة قالها الوالد رحمه الله لما جاء تثمين مجزي للبيوت في أحياء عنيزة قديماً في وسط البلد ووقف بعض الناس ضد ذلك بحجج غريبة فوتت على البلد خير عظيم وبقيت تلك البيوت إلى اليوم ندوب في تحديث المدينة ، وكان من الممكن أن يتغير اليوم وجه وسط المدينة بشكل غير الواقع الذي نراه اليوم ، فممـا أذكره من مطلع القصيدة وهي موجودة لكن لا أطولها الآن :
تعبرّت والدنيــا تعبر ســـرايرهــــــا* تبيح على المخلوق ما جاء بخاطرها
يشب الوليد ولا درى عن طبوعهـــا* وإلا شاب ما كن التجاريب خابرها
تعجبت من بعض اللحى بان شيبها*وهي في مجال اللعب شهب صوابرها
* ومــما توقعه رحمه الله في القصيدة تلك الأيام حينما كانت عنيزة لا تتجاوز شارع الملك عبد العزيز "الرياض سابقاً" شرقاً ، وكان "الصنقر" الذي فيه خزان الماء وهو الآن طرف حي المطار الجنوبي جبــــل لا سكن فيه ، حتى حي الصالحية لم يبن بعد ، فأشار مكبتاً من لا يرى في الدنيا إلا حارته ذات الشارع الضيق الذي ذكر رحمه الله في القصيدة : (أنه لو يشد الحبل ينشب بعايرها) ، حين قال في أحد الأبيات :
(لكني أشوف الدار تبهل شطورها * تهايق على روس الصناقر عمايرها ) ،
و لم يمت رحمه الله حتى رأى العماير تهايقت على روس الصناقر ، بل ذهبت وراء ذلك بعيداً من كل جهة ، بينما بقيت تلك البيوت القديمة شاهداً على عداوة بعض الناس لأنفسهم.
* ومن ذلك قصيدته للشاعر النبطي المجيد الأستاذ محمد البراهيم السلمان رحمه الله التي قدمت أنه قالها يتأريخ 28/2/1408هـ قبل وفاته بأحد عشر شهراً في رجل تطــاول عليه بكلام قذر وواجهه بكلام سوقي لّما أراد منه حقاً مالياً وربما تمالأ معه قوم آخرون ، فقال في تقديمه : إلى أخي الأستاذ الكريم محمد البراهيم السلمان مع التحية :
سر يا قلم وانشر مطاوي كنينها * في نفس محرور لحْيْـد يعينهـا
لمحمد السلمـان ذرب المعاملـة * مباريك في زين الليـالي وشينهـا
وفصّل لبوبراهيم ماجـرّح الحشا * ولو كان من شكواك مثلك طعينها
سهرت ومسحت الدمع واخفيت شكوتي * ولا شل جفني كود أذى مسلمينها
وضاقت بي الدار الوسيعة وخاطري * لفقد رجاجيل يثيبك عوينهـــــا
والأرض غير الأرض فينا تبدلـــت * عليها قروده تاخذه في يمينهــــــا
لها صولة والحظ معها مساعفـه * على جيفة الدنيا تهزهز سنينهـــا
ربت مع دبشها واكتست من طبوعها * وشيماتهم وسلومهم جادعينها
وعزيل شذان الحمايل من النقا * بمكبوشة ما خوذها مستحينهــــــا
بوقتٍ ميادين المراويس للرّما * فلا خبنة إلا وهم كاسبينهــــــــــــــــا
طلت بالسواد وجيههم قلة الحيا * ومرواتهم بثيابهم سالحينهـــــــــــا
وللمال عبّاد وللغدر والـردى * ذيابة غداري هدته محتزينهـــــــــــــــــا
فلا يدفنون الميت إلا بعمولة * قبل ما يوسد باللحد قابضينهـــــــــــــــا
يصيدون بالغرة محل ومحرم * ولا يشبع بطون الضواري سمينهــــــــا
وما حل بيديهم حرام لغيرهم * حلال لهم هذي تفاسير دينهـــــــــــــا
فلو خليّت الكعبة سبوها عباتها * ولو بير زمزم بايعوا واردينهـــــــــــــا
حصاني إلى ذلوا كلاب إلى ارتجوا * ولا بالزقرتي طمعة مرتجينهــــــا
وشخوا على نار الحمية وتفلوا * وغنوا على نار الردى موقدينهـــــــــا
معان الشيم والمرجلة عزلوا بها * ولكن على دسعاتهم فاتحينهـــــــا
إلى قلت جاء الحظ جتني فزوعهم * نطاطيقهم عند اللزوم مرهفينها
ولى صحت فيهم تنتخي صرت مرتخي * فذانهم ما ينفذ الصوت طينها
وياليت تسلم من ندوس ومبلغ * بوصط المجالس سيرتك حايقينهــــا
يغبون عنك الراي والنصح كنهم * مع القوم فيك الهايعة محترينهــــــا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
بلاني بتال الوقت من هان واجبي * شقي نفسٍ حر خطو نذلٍ يهينها
تمثنيت بايامي بستر وسلامـــــــة * ولا ناب ملفاها ولا ذاب حينهـــــــا
وعيبي حياي وعلتي طيب الربــــا * ولي شيمة عيّت تقبـل عطينهــــا
ربينا مع اجواد تنحوا وودعـــــــــــوا * خلفهـم هثيـل ليتنا سابقينهـــــــا
ولا صار مقبلهم مثل حاضرينهــــم * عسى البيض فصي ما يدورج جنينها
اقوله واخص اللي عنيته ولا خلت * بلاد الحمايا من ضنا خيرينهــــــــــا
جذبت القلم والطرس وامليت ما احتضر * وقدمت لك خوخ السريرة وتينها
ولو كان ما تشاد ولا شك همتــك * عزوم على قاس الحوادث ولينهــــا
تهيضت لك حيثك مجرب وضامرك * حزين يهيضك النبا من حزينهـــــــــا
عسى مقبل الأيام تلفح بغيبهـــــا * ولا يقطع الله به رجا حالبينهــــــــــا
وحنا بفضل الله بخير ومعــــــــــزة * سفينة حماية ربنا راكبينهـــــــــــــا
فلا نعمة إلا بها شاكرينهــــــــــــــا * ولا شدة إلا بها صابرينهــــــــــــــــــا
هي النفس لا ضاقت وذا من طبيعته * حشا تشكي الله لا اشتكت مجرمينها
غذاها المفاكر في تصرف حوالها * وسلوى المذاكر لا لقت رايفينهــــــــا
وانا بعت من صغري على الناس شرهتي * مع اللي فوايد عملته مشترينها
ودير الروابع كيف دار تغيـــــــــرت * تجول العقارب ما بهم كاتلينهــــــــــا
تمر الحذا من حولها ما تمسهـــــا * لك الله ما كنّ العرب عارفينهــــــــــا
تخزز قريصه حربته فوق غاربـــه * مع الناس بالطوشه تقل والفينهـــــا
* الوالد رحمه الله وشعر الغزل : كان الوالد رحمه الله مقلاً من شعر الغزل لطبيعة تربيته الدينية التي ربته عليها والدته رحمها الله وبقيت آثارها حتى موته في حياته وشعره ، مع ما كان يشغله من هموم أمته وما حلَّ بها من نكبات. ولعل لنشأة اليتم التي عاشها وما تبع ذلك من حياة الكفاف في شبابه أثر في ذلك كذلك ، لأن تلك النشأة الشاقة التي يلمحها كل قارئ لشعره لم تجعل له رحمه الله أن يعيش عيشة شعراء آخرين معاصرين له ، لذلك لما ذكره صـاحب كتــاب "شعراء نجد المعاصرون" عبد الله بن إدريس وعمره رحمه الله آنذاك دون الثلاثين ، قال عنه : "شاعر جيد إلا أنه مقل ، وتعوزه الأجواء الملونة". أضف لذلك معارضة هذا الشعر لطبيعته التي خلقه الله عليها من الجدِّ والعقل والنظر لحقائق الأشياء لا لظواهرها. فلقد تزوج رحمه الله على والدتي قبل أن أولد بسنيات ، فما لبث إلا أن طلق الأخرى وأنا حملٌ ولم يتزوج بعدها ؛ لأن فلسفته التي وصل إليها : أن النساء في جوهرهن واحد وإن اختلفن في الظواهر كما قال صلى الله عليه وسلم فيما روى الترمذي وأصله في مسلم : "إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ مَعَهَا مِثْلَ الَّذِي مَعَهَا" ، ولذا فها هو يقول في إحدى قصائده :
تغزلت لا عن غــــزل * ولكن ليرضى الأدب
فما الحب من عادتي * فما صح عندي سبب
أاهدر قلبي هـــــوى * لإغراء زيف البشــــــر
فما الحسن إلا وثـــن * كما كوكب أو حجـــــر
سأبقى أحب الوجود * ففيه صنوف الجمــال
وأرفض حب الجسوم * بغير تمــــــــام الخلال
أحب الوجود الجميــل * وصولاً إلى المبــــــدع
فما بعد حب الإلـــــــه * سمـــو لقــلــب يعــي
وإن جاذبتك الطبـــــاع * فمن عقلك المستشار
فحب الطباع اشتهاء كذلك حب الحمـــــــــــــــار
* الوالد رحمه الله وشعر الهزل : ينسحب كذلك على هذا النوع من الشعر ما ينسحب على شعر الغزل في سبب إقلال الوالد منه رحمه الله ، إلا أن هذا النوع يقع عنده أكثر من شعر الغزل خاصة مع أصدقائه المقـربين ، ولا تبقى هذه القصائد في أوراقه لأن الغالب إرسالها لمن يعنى بها لأنه رحمه الله لم يكن يبيض قصائده ، وقد ذكر الدكتور طارق الحبيب في مقاله القديم في صحيفة جامعة الملك سعود أثناء حياة الوالد رحمه الله فيما أذكر قصيدة له عربية الكتابة خليلية الوزن أفرنجية الألفاظ قالها رحمه الله في أحد أصدقائه المقربين فلم يبق في ذاكرتي منها إلا ما عيره به من التلون مداعباً حين قال له : (أنت في نجد حنبلي في الخليج أبو حنيفة) ، ومن قصائد الوالد في المداعبات يخاطب ضرسه الذي صبر عليه لكنه قلعه أخيراً حين يقول (باختصار بعض الأبيات) :
خسرتك ياأعز الأصدقـــــــــــــاء * وكنا مجمعين على الصفــــــــاء
أسارع للطبيب ولست أرضــــى * إذا هو قال خلعك من شفائــي
إلى أن حل بي ما لسـت أقـــوى* وصــرت عليّ من أدهى البــلاء
وذات صبيحة وجهت وجهــــــي * وليس المركـــــــز الصحي بنــاء
وأعطيت الطبيب قرار نفســـي * بخلعـــــــك إذ لجــأت إلى عدائي
لقد سموك ضرس العقل حقـــاً * فقد طيــرت عقلي في الهبــــاء
ولم أجـــــــد الذي قالوه علمـــاً * فإطلاق الشمـــــــول من الهــراء
حباني الله أربعــــــــة بفكــــي * فما أصبحــــــت من أهــل الدهاء
صحبتك من صباي وذاك عمـــر * ولم نوجـــــد جميعــــاً للبقـــــــاء
وقلعك في الحقيقة موت بعضي* فكــــــــن لبقيتي كبش الفــــداء
وفيتُ وخنتَ فاسمع صدق شعري* بــــــــلا ذم صــــراح أو رثــــــــــاء
* وقال في قصيدة بعنوان "مراضع الحليب"
شحت ثدي نساء الحي عن ولــد * فاستبدل الناس من ألبانها العلبـا
فاستبقر النسل إن العرق ذو أثـر * ومثلــه اللــــبن المرضوع كم جذبا
فكم رأينا من الجامــــــوس خالته * أو خاله الثور فاسترعى بنا العجبـا
يلقاك غــــــــير مبـــال لو بجبهتـه * قرنان شدّ على جنبيك فاختضبـا

عضو جديد








*الوالد والشعر الشعبي : لقد كان الوالد رحمه الله كسائر أبناء عائلته من أعمام وإخوان وأخوات وأبناء عم حتى والدته رحمهم الله يجيدون نظم الشعر الشعبي المسمى "بالنبطي" ، لكنه كان من الشعراء القلائل الذين جمعوا الإبداع في الشعر بقسميه الفصيح والنبطي ، وكان مشتهراً بذلك رحمه الله ، ولذا لما ترجمه الشيخ محمد بن عثمان القاضي في كتابه "روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين" قال : "وكان خطاطاً فائقاً في حسنه للخط والوضوح تختاره على الطباعة ، وشاعراً بارعاً لا يجارى ، تـــرجم لــه عبد الله بن إدريس ، وكان إماماً في الأدب والشعر عربيّه ونبطيه"أ.هـ وقد تقدم قول الأستاذ أبي زياد عبد الرحمن العبد الله الهقاص وهو شاعر نبطي فحل عن الوالد رحمه الله حين قال : "تربع على عرش الشعر الفصيح ، له منهج واضح في الشعر العامي". وكان مما قال في رثائه :
هو فارس الشعر هو راسه وخَيَّالــــــه = ميدان الابداع تفخر فيه الايَّامـــــي
الشعر باللَّهْجه الفصحى يخَلَّى لـــــــه = من مِلْهِم الشعر فاز ابْسِرّ الالْهَامي
بالموهبه قَيَّد التاريخ بِحْبَالـــــــــــــــــه = وِبْسَاحة الشعر حَطَّم كل الارْقَامي
لو عاش في صَفْوةَ الماضي مَعَ اجْيَاله = مازاد عنه الفرزدق وبُو تمـــــــامي
والشعر في لَهْجِةَ الشَّعْبِي على بالــه = إن زار جَوِّه تِسَيَّد فيه الى حامي
ابن شريم ان ذكرته يِبْرِم القَالــــــــــــه = وابن دويرج بلا تعليق وِخْصَامي
مع شعر أبو ماجد اللي صارَ له هالــــه = تبقى المشاهير عامٍ يَتْبِعه عامي
هو مِثْلهم في فنون الشعر واشكالــــه = يَسْبِق بحُبّ العرب وِهْمُوم الاسلامي
* لقد كان أغلب قصائد الوالد التي يحتفظ بها من الشعر العربي لأنه غالب شعره الذي يعبر به عمّا في نفسه ويوافق طبيعته ، وأما الشعر النبطي فنادراً ما تجده بين أوراقه ؛ لأن الغالب عليه رحمه الله أنه لا يقول هذا النوع إلا في حالتين : إما لأن الذي يريد أن يطارحه من أصدقائه أو يرد عليه ممن لا يحسن إلا هذا الفن ، أو لكون كثيراً من أصدقائه وأقربائه الذين يجالسونه يلقون البيت والبيتين من النبطي فيرد عليهم من بنفس النوع ، والغالب أن هذين القسمين : إما أن تكون في الصدور ، أو في السطور عند من يكتب لهم ، ومما أذكره وأنا في المرحلة المتوسطة في بيتنا المستأجر "بيت عايد السريع" في حي "أم الخوابي" والذي أشتراه الوالد بعد ذلك ، فلما بنى بيته في "حي الفيحاء" باعه على ابنة عمه بسعر رخيص مراعاة لحالها وزوجها ، في ذلك البيت الطيني جاءنا ابن عم الوالد الشاعر النبطي المشهور المكثر عبد الله بن عبد العزيز السناني رحمه الله ذات يوم وتغدى وقال ذلك اليوم ، وكان الوالد يراوده لأجل أن يزوجه وتكفل له بالمهر والمرأة ، ثم لمّا جاء العصر وصعدت لابن عم الوالد لأجل الصلاة قال لي وهو مهموم : قل لأبوك ماني متزوج. وكان قد أعد أبياتاً يشكر الوالد على ما قدم ويعتذر عن ذلك ، فلما حضر الوالد ألقاها عليه ، وأخذ الوالد يجيبه شعراً ، فصّار كلمّا قال أحدهما بيتاً أجابه الآخر حتى اكتملت قصيدة (ردّية) جميلة ، وكان ابن العم رحمه الله يحفظها إلى عهد قريب قبل موته ، لكني مع الأسف لم أكتبها عنه. ومن محفوظاتي لقصيدة طويلة قالها الوالد رحمه الله لما جاء تثمين مجزي للبيوت في أحياء عنيزة قديماً في وسط البلد ووقف بعض الناس ضد ذلك بحجج غريبة فوتت على البلد خير عظيم وبقيت تلك البيوت إلى اليوم ندوب في تحديث المدينة ، وكان من الممكن أن يتغير اليوم وجه وسط المدينة بشكل غير الواقع الذي نراه اليوم ، فممـا أذكره من مطلع القصيدة وهي موجودة لكن لا أطولها الآن :
تعبرّت والدنيــا تعبر ســـرايرهــــــا* تبيح على المخلوق ما جاء بخاطرها
يشب الوليد ولا درى عن طبوعهـــا* وإلا شاب ما كن التجاريب خابرها
تعجبت من بعض اللحى بان شيبها*وهي في مجال اللعب شهب صوابرها
* ومــما توقعه رحمه الله في القصيدة تلك الأيام حينما كانت عنيزة لا تتجاوز شارع الملك عبد العزيز "الرياض سابقاً" شرقاً ، وكان "الصنقر" الذي فيه خزان الماء وهو الآن طرف حي المطار الجنوبي جبــــل لا سكن فيه ، حتى حي الصالحية لم يبن بعد ، فأشار مكبتاً من لا يرى في الدنيا إلا حارته ذات الشارع الضيق الذي ذكر رحمه الله في القصيدة : (أنه لو يشد الحبل ينشب بعايرها) ، حين قال في أحد الأبيات :
(لكني أشوف الدار تبهل شطورها * تهايق على روس الصناقر عمايرها ) ،
و لم يمت رحمه الله حتى رأى العماير تهايقت على روس الصناقر ، بل ذهبت وراء ذلك بعيداً من كل جهة ، بينما بقيت تلك البيوت القديمة شاهداً على عداوة بعض الناس لأنفسهم.
* ومن ذلك قصيدته للشاعر النبطي المجيد الأستاذ محمد البراهيم السلمان رحمه الله التي قدمت أنه قالها يتأريخ 28/2/1408هـ قبل وفاته بأحد عشر شهراً في رجل تطــاول عليه بكلام قذر وواجهه بكلام سوقي لّما أراد منه حقاً مالياً وربما تمالأ معه قوم آخرون ، فقال في تقديمه : إلى أخي الأستاذ الكريم محمد البراهيم السلمان مع التحية :
سر يا قلم وانشر مطاوي كنينها * في نفس محرور لحْيْـد يعينهـا
لمحمد السلمـان ذرب المعاملـة * مباريك في زين الليـالي وشينهـا
وفصّل لبوبراهيم ماجـرّح الحشا * ولو كان من شكواك مثلك طعينها
سهرت ومسحت الدمع واخفيت شكوتي * ولا شل جفني كود أذى مسلمينها
وضاقت بي الدار الوسيعة وخاطري * لفقد رجاجيل يثيبك عوينهـــــا
والأرض غير الأرض فينا تبدلـــت * عليها قروده تاخذه في يمينهــــــا
لها صولة والحظ معها مساعفـه * على جيفة الدنيا تهزهز سنينهـــا
ربت مع دبشها واكتست من طبوعها * وشيماتهم وسلومهم جادعينها
وعزيل شذان الحمايل من النقا * بمكبوشة ما خوذها مستحينهــــــا
بوقتٍ ميادين المراويس للرّما * فلا خبنة إلا وهم كاسبينهــــــــــــــــا
طلت بالسواد وجيههم قلة الحيا * ومرواتهم بثيابهم سالحينهـــــــــــا
وللمال عبّاد وللغدر والـردى * ذيابة غداري هدته محتزينهـــــــــــــــــا
فلا يدفنون الميت إلا بعمولة * قبل ما يوسد باللحد قابضينهـــــــــــــــا
يصيدون بالغرة محل ومحرم * ولا يشبع بطون الضواري سمينهــــــــا
وما حل بيديهم حرام لغيرهم * حلال لهم هذي تفاسير دينهـــــــــــــا
فلو خليّت الكعبة سبوها عباتها * ولو بير زمزم بايعوا واردينهـــــــــــــا
حصاني إلى ذلوا كلاب إلى ارتجوا * ولا بالزقرتي طمعة مرتجينهــــــا
وشخوا على نار الحمية وتفلوا * وغنوا على نار الردى موقدينهـــــــــا
معان الشيم والمرجلة عزلوا بها * ولكن على دسعاتهم فاتحينهـــــــا
إلى قلت جاء الحظ جتني فزوعهم * نطاطيقهم عند اللزوم مرهفينها
ولى صحت فيهم تنتخي صرت مرتخي * فذانهم ما ينفذ الصوت طينها
وياليت تسلم من ندوس ومبلغ * بوصط المجالس سيرتك حايقينهــــا
يغبون عنك الراي والنصح كنهم * مع القوم فيك الهايعة محترينهــــــا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
بلاني بتال الوقت من هان واجبي * شقي نفسٍ حر خطو نذلٍ يهينها
تمثنيت بايامي بستر وسلامـــــــة * ولا ناب ملفاها ولا ذاب حينهـــــــا
وعيبي حياي وعلتي طيب الربــــا * ولي شيمة عيّت تقبـل عطينهــــا
ربينا مع اجواد تنحوا وودعـــــــــــوا * خلفهـم هثيـل ليتنا سابقينهـــــــا
ولا صار مقبلهم مثل حاضرينهــــم * عسى البيض فصي ما يدورج جنينها
اقوله واخص اللي عنيته ولا خلت * بلاد الحمايا من ضنا خيرينهــــــــــا
جذبت القلم والطرس وامليت ما احتضر * وقدمت لك خوخ السريرة وتينها
ولو كان ما تشاد ولا شك همتــك * عزوم على قاس الحوادث ولينهــــا
تهيضت لك حيثك مجرب وضامرك * حزين يهيضك النبا من حزينهـــــــــا
عسى مقبل الأيام تلفح بغيبهـــــا * ولا يقطع الله به رجا حالبينهــــــــــا
وحنا بفضل الله بخير ومعــــــــــزة * سفينة حماية ربنا راكبينهـــــــــــــا
فلا نعمة إلا بها شاكرينهــــــــــــــا * ولا شدة إلا بها صابرينهــــــــــــــــــا
هي النفس لا ضاقت وذا من طبيعته * حشا تشكي الله لا اشتكت مجرمينها
غذاها المفاكر في تصرف حوالها * وسلوى المذاكر لا لقت رايفينهــــــــا
وانا بعت من صغري على الناس شرهتي * مع اللي فوايد عملته مشترينها
ودير الروابع كيف دار تغيـــــــــرت * تجول العقارب ما بهم كاتلينهــــــــــا
تمر الحذا من حولها ما تمسهـــــا * لك الله ما كنّ العرب عارفينهــــــــــا
تخزز قريصه حربته فوق غاربـــه * مع الناس بالطوشه تقل والفينهـــــا
* الوالد رحمه الله وشعر الغزل : كان الوالد رحمه الله مقلاً من شعر الغزل لطبيعة تربيته الدينية التي ربته عليها والدته رحمها الله وبقيت آثارها حتى موته في حياته وشعره ، مع ما كان يشغله من هموم أمته وما حلَّ بها من نكبات. ولعل لنشأة اليتم التي عاشها وما تبع ذلك من حياة الكفاف في شبابه أثر في ذلك كذلك ، لأن تلك النشأة الشاقة التي يلمحها كل قارئ لشعره لم تجعل له رحمه الله أن يعيش عيشة شعراء آخرين معاصرين له ، لذلك لما ذكره صـاحب كتــاب "شعراء نجد المعاصرون" عبد الله بن إدريس وعمره رحمه الله آنذاك دون الثلاثين ، قال عنه : "شاعر جيد إلا أنه مقل ، وتعوزه الأجواء الملونة". أضف لذلك معارضة هذا الشعر لطبيعته التي خلقه الله عليها من الجدِّ والعقل والنظر لحقائق الأشياء لا لظواهرها. فلقد تزوج رحمه الله على والدتي قبل أن أولد بسنيات ، فما لبث إلا أن طلق الأخرى وأنا حملٌ ولم يتزوج بعدها ؛ لأن فلسفته التي وصل إليها : أن النساء في جوهرهن واحد وإن اختلفن في الظواهر كما قال صلى الله عليه وسلم فيما روى الترمذي وأصله في مسلم : "إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ مَعَهَا مِثْلَ الَّذِي مَعَهَا" ، ولذا فها هو يقول في إحدى قصائده :
تغزلت لا عن غــــزل * ولكن ليرضى الأدب
فما الحب من عادتي * فما صح عندي سبب
أاهدر قلبي هـــــوى * لإغراء زيف البشــــــر
فما الحسن إلا وثـــن * كما كوكب أو حجـــــر
سأبقى أحب الوجود * ففيه صنوف الجمــال
وأرفض حب الجسوم * بغير تمــــــــام الخلال
أحب الوجود الجميــل * وصولاً إلى المبــــــدع
فما بعد حب الإلـــــــه * سمـــو لقــلــب يعــي
وإن جاذبتك الطبـــــاع * فمن عقلك المستشار
فحب الطباع اشتهاء كذلك حب الحمـــــــــــــــار
* الوالد رحمه الله وشعر الهزل : ينسحب كذلك على هذا النوع من الشعر ما ينسحب على شعر الغزل في سبب إقلال الوالد منه رحمه الله ، إلا أن هذا النوع يقع عنده أكثر من شعر الغزل خاصة مع أصدقائه المقـربين ، ولا تبقى هذه القصائد في أوراقه لأن الغالب إرسالها لمن يعنى بها لأنه رحمه الله لم يكن يبيض قصائده ، وقد ذكر الدكتور طارق الحبيب في مقاله القديم في صحيفة جامعة الملك سعود أثناء حياة الوالد رحمه الله فيما أذكر قصيدة له عربية الكتابة خليلية الوزن أفرنجية الألفاظ قالها رحمه الله في أحد أصدقائه المقربين فلم يبق في ذاكرتي منها إلا ما عيره به من التلون مداعباً حين قال له : (أنت في نجد حنبلي في الخليج أبو حنيفة) ، ومن قصائد الوالد في المداعبات يخاطب ضرسه الذي صبر عليه لكنه قلعه أخيراً حين يقول (باختصار بعض الأبيات) :
خسرتك ياأعز الأصدقـــــــــــــاء * وكنا مجمعين على الصفــــــــاء
أسارع للطبيب ولست أرضــــى * إذا هو قال خلعك من شفائــي
إلى أن حل بي ما لسـت أقـــوى* وصــرت عليّ من أدهى البــلاء
وذات صبيحة وجهت وجهــــــي * وليس المركـــــــز الصحي بنــاء
وأعطيت الطبيب قرار نفســـي * بخلعـــــــك إذ لجــأت إلى عدائي
لقد سموك ضرس العقل حقـــاً * فقد طيــرت عقلي في الهبــــاء
ولم أجـــــــد الذي قالوه علمـــاً * فإطلاق الشمـــــــول من الهــراء
حباني الله أربعــــــــة بفكــــي * فما أصبحــــــت من أهــل الدهاء
صحبتك من صباي وذاك عمـــر * ولم نوجـــــد جميعــــاً للبقـــــــاء
وقلعك في الحقيقة موت بعضي* فكــــــــن لبقيتي كبش الفــــداء
وفيتُ وخنتَ فاسمع صدق شعري* بــــــــلا ذم صــــراح أو رثــــــــــاء
* وقال في قصيدة بعنوان "مراضع الحليب"
شحت ثدي نساء الحي عن ولــد * فاستبدل الناس من ألبانها العلبـا
فاستبقر النسل إن العرق ذو أثـر * ومثلــه اللــــبن المرضوع كم جذبا
فكم رأينا من الجامــــــوس خالته * أو خاله الثور فاسترعى بنا العجبـا
يلقاك غــــــــير مبـــال لو بجبهتـه * قرنان شدّ على جنبيك فاختضبـا

hael1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
hael1 غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 2009, 04:49 AM   [16]
عضو جديد








* أفضل ما أعجبني من قصيدة أو بيت: من من أحسن ما أعجبني من روائع شعر الوالد رحمه الله ما قاله في قصيدة بعنوان "يقولون" وهي في مرض والدته رحمها الله والتي كان مطلعها :

يقولون كيف الحال ؟ قلت كعهدكم * وتكفي حال من صحب المرضى
حيث ختمها رحمه الله ببيتين من روائع الشعر فقال :

سنصدق لولا قسوة في قلوبنا * ونبصر إن ناب الزمان لنا عضــــاً
وكم وعظتنا يوما بغيرنــــــــــا * وفي ذات يوم سوف تجعلنا وعظاً

* وكذلك ما جاء في قصيدته التي عنونها بـــــ "عرّج" ، والتي كان مطلعها :
ش
عرج على أطلال يعرب * واذرف على عدنان واندب

فقد ختمها برائعة من روائع الشعر حين قال :

ليت القبـور رفـاتها * كالروض يلوي ثم يخصب
لتعود دولـة أمــة * غربت وما خلقت لتغـــــرب

* أما أحسن القصائد في نظري فهي قصيدته التي مضى طرفها في رد تحية أحد الشعراء العراقيين ممن الشعراء العراقيين ممن وفد إلى عنيزة فمدحها فرد عليه الوالد بقصيدة طويلة من عيون الشعر عارض بها قصيدته فقال في مطلعها :

حيتك نجد صباها أو ندى ماهـــــا * ورندها وعبير في خزاماهـا
واستقبلتك مهود الشعر باسمــة * كأن نــور أقاحيهــا ثنايـاهـــا

* وقصيدته في رثاء الشيخ سليمان بن عبد الله النعيم رحمه الله التي قال في أثنائها :

والموت في هذي الحياة بدايـــــــــة * ونهايـــة لبداية ما أقصــــــــــــــرا
نأسى على الموتى ونحن وراءهــم * نطوي على جسر الحياة المعــبرا
نسهو ونلهوا بالحطـــام تهافتـــــــــاً * ومتى استهام القلب لن يتبصـــرا
لو زار زائـــرنا المقابــــــر واعيـــــــــاً * لأعاد تقييم الأمور وقــــــــــدرا
جثث تمـــــــــور ثيابهــــــــا أكفانها * فـوق التــراب وأخــتها تحت الثـرى
تنساق للأمــــل الخـــــدوع كأنمــــا * أخـذت بتمــديـــد الإقـــامة محضرا

* ومن ذلك قصيدته التي قالها رحمه الله في مرض موته والتي مطلعها (ستأتي كاملة) :

تضاحك دار عند ميلاد قــــــادم * نذير بكاء سوف يبعثه الفقـــــــد
وان عمرت دار تبسم معــــــول * وغازل من أحلام فرصته السهد


* وفاته رحمه الله ومرضه : كان عام (1406هـ) هو عام الحزن بالنسبة للوالد رحمه الله حيث فقد اثنين من أحب الناس إلى قلبه ، أحدهما والدته رحمها الله التي فقد معنى الحياة بموتها لولا بقائه داعياً لها كما قال في بعض شعره ، والثاني هو الشيخ سليمان بن عبد الله النعيم رحمه الله الذي مات قبلها بيسير وكان إماماً لمسجد حيِّ الفيحاء الأوسط وكان عابداً زاهداً محبوباً بين الناس ، فرثاه الوالد رحمه الله في قصيدة مطلعها :

آل النعيم مضى القضاء كما جرى * بفقيدكم حسب الرضـــا أن يؤجـــــرا
ودعت فيـه مع الأحبـة عابــــــــداً * حــــــــق الزمـــــــــان بمثله أن يعذرا

حتى قال رحمه الله :

ولقـــد ألفــــت المـــوت في أمثـــــاله * وفقــدتهـــم واعتــــــدت أن أتــــــذكرا
أحببتـهم منـــــذ الطــفولــــة والصبا * ولـدى الكهـولة صـار وجدي أكبـــــــــرا
فقـــد الرجـــال الصالــحين خسارة * فهم المعالــم في الطـــريـق لمن ســـرى
وحيــــــاتهم للمقتــــــدين سكـــــينة * فإذا مضــــوا وجــــم المكــــان وأقفــــرا
تتضــاعف الحسرات فيمن ركبـــــه * عن شــــأو ركبـــهم المجلـــي قصــــــرا
غالــــبت دمـــــعي والفــــراق مرارة * لا لــــــــوم للمحـــــزون أن يســتعبـــرا

* وبوفاة هاذين العزيزين على قلبه رحمه الله تغيرت حياته فاكتسى وجهه بمسحة حزن لا تفارقه ، وصار يفكر بالموت والاستعداد لآخرته بشكل أكبر ، وكان ذلك أحد أسباب تقديمه لتقاعده الذي لم يعش بعده إلا أحد عشر شهراً إذ أحس رحمه الله بشيء من الألم فراجع في مستشفى عنيزة العام القديم فترة ثمينة بلا طائل فأحالوه على المستشفى التخصصي ببريدة الذي وجهه سريعاً إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض ، وبعد الكشف عليه رحمه الله دخل عليه أحد الأطباء ممن نزعت الرحمة من قلبه فصدمه بأن أخبره بإصابته بمرض سرطان القالون وأنه منتشر ، ومع أن للموقف رهبة تلمحها في قسمات وجهه ذلك اليوم فقد تماسك رحمه الله فصبر عند الصدمة الأولى ــ ولله الحمد ــ فلم يقل إلا ما يرضي الرب عزوجل ، وعبّر ذلك في قصيدته التي قالها قبل خضوعه للعلاج الأول بالعمــــل الجراحي الذي قرره الأطباء لاستئصال الجزء المصاب والذي لم ينجح في وقف المرض ، فقرر الأطباء الانتقال للعلاج الكيمائي الذي استمر معه حتى قبل موته بقليل ولم يؤثر ولله الحمد في شعر رأسه أو لحيته التي كست عارضيه ، لكنها أبقت جسمه عظماً دون لحم ، وحين ذهبنا به في أول شهر محرم لموعده في المستشفى ، قال الطبيب : لا أمل له ، ولم يبق له إلا أياماً معدودة. فرجعنا به إلى عنيزة. وفي يوم الأربعاء التاسع عشر من محرم تأزم وضعه ودخل المستشفى وهو في غيبوبة كان يفيق منها مرات دون وعي كامل فيردد كلمة : "جت الصلاة ؟ أبصلي" فيبدأ في الصلاة ثم لا يكملهـــــا رحمه الله ، ولقد رأيت الطبيب قبل موته بيوم رحمه الله يغرز إبرة كبيرة الحجم جداً في رئتيه من جهة ظهره فيستخرج منهما سوائل كثيرة لأن المرض وصل إليهما فصعب عليه التنفس جداً ، حتى إذا كان في صباح يوم الجمعة الموافق للحادي والعشرين من شهر محرم سنة (1409هـ) في الساعة الثامنة وخمس وأربعين دقيقة أسلم روحه إلى بارئها ، فبادرنا بتغسيله وتكفينه ، وقدمناه للصلاة بعد صلاة الجمعة في الجامع الكبير بعنيزة ، فشيعه جمع كثير جداً من أهالي البلد ، وأثنوا عليه خيراً كثيراً مما أنطقهم الله به من خير والناس شهداء الله في الأرض فلله الحمد والمنة ، وكان رحمه الله قال لي قبل موته بخمسة أيام وقد أحس بدنو أجله : أرجو الله أن يجعل موتي في يوم جمعة ، فأعطاه ربه ما تمنى ، وجمع الله له من الأجور : أن مات بمرض البطن الذي من مات به مات شهيداً كما جاء في الحديث ، وأنه كان ولله الحمد صابراً على ما أبتلاه ، ثم مات في يوم فاضل صلى عليه جمع كبير في صلاة الجمعة أرجو الله أن يكون قد قبل شفاعتهم فيه وأوجب ثناءهم عليه. ومن فضل الله على الوالد رحمه الله أن الله أمهله ما يقارب سنة بعد معرفته بمرض موته ؛ لأن تأخير الأجل مع الإحساس بدنوه نعمة من الله على العبد الصابر خلافاً لموت الفجأة من وجهين : أحدهما : أن ذلك يكون تمحيصاً لذنوبه ورفعة لدرجاته ، وفي الحديث الذي رواه الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَــالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ ، حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ). الثاني : ليعيش لذة العبادة والتذلل والخضوع والاطراح بين يدي الخالق جل وعلا فيلقى الله وهو على حال يحبها الله له ، ولذا لمّا قال بعض الإخوة للوالد رحمه الله وهو يصلي القيام واقفاً في آخر رمضان أدركه ، أي قبل وفاته بأقل من أربعة أشهر وقد أنهكه المرض : لو صليت جالساً يا أبا سامي! فقال له رحمه الله : بل أصبر ، وما يدريني فلعله آخر رمضان أصليه ، وله رحمه الله قصيدة أظنها قبل مرضه بعنوان "وداعاً يارمضان" قال فيها رحمه الله :
بكيت على الفراق ولا أعاب * فلو حزني يخففه احتساب

فهل ألقاك يا رمضان حيّـــــــــاً * وفي نفسي التنسك والمتاب
فقد كنت الصديق يزور غبًّــــــا * وتزويه الأهلة والغيـــــــــاب
زمانك للنفوس ربيــــــــــع روح * به في النور تتسع الرحــاب
كأن العام هاجرة وجـــــــــــدب * وأنت صبا المرابع والربـــاب
به تصفو القلوب على التجلـي * وتسبح نحو خالقها الرغـــــاب
على القرآن تنبلج الخفايـــــــــا * فآذن النفوس لها انسيـــــــاب
بقلبي منك يا رمضان بــــــــرحٌ * فعيدي رغم فرحته اكتئـــــاب
لقاؤك كالطيور المهاجــــــــرات * تمر وفي عزيمتك الذهـــــاب

* ثم لنختم هذه الترجمة له رحمه الله بقصيدته التي كتبها بعد معرفته بمرضه الأخير وقبل دخوله لغرفة وقبل دخوله لغرفة العمليات لإجراء عمليته الأخيرة ، فنعى رحمه الله نفسه مسلماً ومؤمناً بما قدره ربه تعالى فقال :
تضاحك دار عند ميلاد قادم * نذير بكاء سوف يبعثه الفقـــد
وإن عمرت دار تبسم معــــــــول * وغازل من أحلام فرصته السهــد
تخادنا حلــوى الأمـــانى مثلمــــا * يهدهــد طفــــــل إذ يهز به المهـــد
ويكسو بنا عين البصـــــيرة برقع * فلولاه لم يقدم على عمــــل جهــــد
نصارع فوق الأرض أمر حيــاتنـــا * وللعيش بحر طبعه الجزر والمــد
وما نحن الا نبتـــــة موسميــــــة * وزرع سيطوي كل أطواره الحصــد
وما عمر الأجيـــال إلا موحـــــــــد * إذا جف عمر جاء رافده بعــــــــــد
وما قصر الأعمار الا تحــــــــــــول * لأخرى لتحيا الأرض والعمر ممتد
تذوب وقودًا للحياة نفوسنـــــــــا * ومن منجم الأرحام يتصل الرفـــــــــد
فلم أر إلا حكمة الزهد حيلـــــــة * ليخلص مـن أوجاع أطماعه عبــــــد
وما الناس إلا عاملان فبعضنـــــا * لبعض صديــق في سريرتـه الحقـــد
وذاك شقي أنهك الكد جسمـــه * وهذا سعيــــــد داؤه عيشه الرغـــــــــد
وليس رضياً في الحياة كلاهمـــا * ولكن فقر المرء يفضلـــــه الوجــــــد
يسيل لمعشوق الثراء لعابنـــــــا * ولم ندر أن السم يستره الشهــــــــــد
قضى الله للإنسان ماهو كائــــن * ويغــــرم بالأحـــــلام ليس له حـــــــــد
فقل لقوي اليوم ضعفك في غـد * كما أن ضعف الأمس في غده الرغــــد
يقلب رب العرش أحوال ملكـــــه * فليس لنا فيما قضى ربنــــــــــــــــا رد
* فهذا البيت (يقلب رب العرش أحوال ملكـــه فليس لنا فيما قضى ربنــــا رد) هو آخر بيت قرضه الوالد الحكيم رحمه الله رحمة واسعة وجعله في الفردوس الأعلى ووالديه وزوجه وذريته والمسلمين أجمعين. والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبت هذه الترجمة في ليلتين انتهتا في صبيحة اليوم التاسع من شهر جمادى الثانية لسنة ثلاثين وأربعمائة وألف إجابة على أسئلة موجهة من طلاب بحث التخرج في كلية اللغة العربية تحت إشراف الدكتور إبراهيم المطوع جزاه الله خيراً. والحمد لله رب العالمين. ثم راجعتها وزدت عليها يسيراً.
كتبه : د.عصام بن عبد الله السناني

عضو جديد








* أفضل ما أعجبني من قصيدة أو بيت: من من أحسن ما أعجبني من روائع شعر الوالد رحمه الله ما قاله في قصيدة بعنوان "يقولون" وهي في مرض والدته رحمها الله والتي كان مطلعها :

يقولون كيف الحال ؟ قلت كعهدكم * وتكفي حال من صحب المرضى
حيث ختمها رحمه الله ببيتين من روائع الشعر فقال :

سنصدق لولا قسوة في قلوبنا * ونبصر إن ناب الزمان لنا عضــــاً
وكم وعظتنا يوما بغيرنــــــــــا * وفي ذات يوم سوف تجعلنا وعظاً

* وكذلك ما جاء في قصيدته التي عنونها بـــــ "عرّج" ، والتي كان مطلعها :
ش
عرج على أطلال يعرب * واذرف على عدنان واندب

فقد ختمها برائعة من روائع الشعر حين قال :

ليت القبـور رفـاتها * كالروض يلوي ثم يخصب
لتعود دولـة أمــة * غربت وما خلقت لتغـــــرب

* أما أحسن القصائد في نظري فهي قصيدته التي مضى طرفها في رد تحية أحد الشعراء العراقيين ممن الشعراء العراقيين ممن وفد إلى عنيزة فمدحها فرد عليه الوالد بقصيدة طويلة من عيون الشعر عارض بها قصيدته فقال في مطلعها :

حيتك نجد صباها أو ندى ماهـــــا * ورندها وعبير في خزاماهـا
واستقبلتك مهود الشعر باسمــة * كأن نــور أقاحيهــا ثنايـاهـــا

* وقصيدته في رثاء الشيخ سليمان بن عبد الله النعيم رحمه الله التي قال في أثنائها :

والموت في هذي الحياة بدايـــــــــة * ونهايـــة لبداية ما أقصــــــــــــــرا
نأسى على الموتى ونحن وراءهــم * نطوي على جسر الحياة المعــبرا
نسهو ونلهوا بالحطـــام تهافتـــــــــاً * ومتى استهام القلب لن يتبصـــرا
لو زار زائـــرنا المقابــــــر واعيـــــــــاً * لأعاد تقييم الأمور وقــــــــــدرا
جثث تمـــــــــور ثيابهــــــــا أكفانها * فـوق التــراب وأخــتها تحت الثـرى
تنساق للأمــــل الخـــــدوع كأنمــــا * أخـذت بتمــديـــد الإقـــامة محضرا

* ومن ذلك قصيدته التي قالها رحمه الله في مرض موته والتي مطلعها (ستأتي كاملة) :

تضاحك دار عند ميلاد قــــــادم * نذير بكاء سوف يبعثه الفقـــــــد
وان عمرت دار تبسم معــــــول * وغازل من أحلام فرصته السهد


* وفاته رحمه الله ومرضه : كان عام (1406هـ) هو عام الحزن بالنسبة للوالد رحمه الله حيث فقد اثنين من أحب الناس إلى قلبه ، أحدهما والدته رحمها الله التي فقد معنى الحياة بموتها لولا بقائه داعياً لها كما قال في بعض شعره ، والثاني هو الشيخ سليمان بن عبد الله النعيم رحمه الله الذي مات قبلها بيسير وكان إماماً لمسجد حيِّ الفيحاء الأوسط وكان عابداً زاهداً محبوباً بين الناس ، فرثاه الوالد رحمه الله في قصيدة مطلعها :

آل النعيم مضى القضاء كما جرى * بفقيدكم حسب الرضـــا أن يؤجـــــرا
ودعت فيـه مع الأحبـة عابــــــــداً * حــــــــق الزمـــــــــان بمثله أن يعذرا

حتى قال رحمه الله :

ولقـــد ألفــــت المـــوت في أمثـــــاله * وفقــدتهـــم واعتــــــدت أن أتــــــذكرا
أحببتـهم منـــــذ الطــفولــــة والصبا * ولـدى الكهـولة صـار وجدي أكبـــــــــرا
فقـــد الرجـــال الصالــحين خسارة * فهم المعالــم في الطـــريـق لمن ســـرى
وحيــــــاتهم للمقتــــــدين سكـــــينة * فإذا مضــــوا وجــــم المكــــان وأقفــــرا
تتضــاعف الحسرات فيمن ركبـــــه * عن شــــأو ركبـــهم المجلـــي قصــــــرا
غالــــبت دمـــــعي والفــــراق مرارة * لا لــــــــوم للمحـــــزون أن يســتعبـــرا

* وبوفاة هاذين العزيزين على قلبه رحمه الله تغيرت حياته فاكتسى وجهه بمسحة حزن لا تفارقه ، وصار يفكر بالموت والاستعداد لآخرته بشكل أكبر ، وكان ذلك أحد أسباب تقديمه لتقاعده الذي لم يعش بعده إلا أحد عشر شهراً إذ أحس رحمه الله بشيء من الألم فراجع في مستشفى عنيزة العام القديم فترة ثمينة بلا طائل فأحالوه على المستشفى التخصصي ببريدة الذي وجهه سريعاً إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض ، وبعد الكشف عليه رحمه الله دخل عليه أحد الأطباء ممن نزعت الرحمة من قلبه فصدمه بأن أخبره بإصابته بمرض سرطان القالون وأنه منتشر ، ومع أن للموقف رهبة تلمحها في قسمات وجهه ذلك اليوم فقد تماسك رحمه الله فصبر عند الصدمة الأولى ــ ولله الحمد ــ فلم يقل إلا ما يرضي الرب عزوجل ، وعبّر ذلك في قصيدته التي قالها قبل خضوعه للعلاج الأول بالعمــــل الجراحي الذي قرره الأطباء لاستئصال الجزء المصاب والذي لم ينجح في وقف المرض ، فقرر الأطباء الانتقال للعلاج الكيمائي الذي استمر معه حتى قبل موته بقليل ولم يؤثر ولله الحمد في شعر رأسه أو لحيته التي كست عارضيه ، لكنها أبقت جسمه عظماً دون لحم ، وحين ذهبنا به في أول شهر محرم لموعده في المستشفى ، قال الطبيب : لا أمل له ، ولم يبق له إلا أياماً معدودة. فرجعنا به إلى عنيزة. وفي يوم الأربعاء التاسع عشر من محرم تأزم وضعه ودخل المستشفى وهو في غيبوبة كان يفيق منها مرات دون وعي كامل فيردد كلمة : "جت الصلاة ؟ أبصلي" فيبدأ في الصلاة ثم لا يكملهـــــا رحمه الله ، ولقد رأيت الطبيب قبل موته بيوم رحمه الله يغرز إبرة كبيرة الحجم جداً في رئتيه من جهة ظهره فيستخرج منهما سوائل كثيرة لأن المرض وصل إليهما فصعب عليه التنفس جداً ، حتى إذا كان في صباح يوم الجمعة الموافق للحادي والعشرين من شهر محرم سنة (1409هـ) في الساعة الثامنة وخمس وأربعين دقيقة أسلم روحه إلى بارئها ، فبادرنا بتغسيله وتكفينه ، وقدمناه للصلاة بعد صلاة الجمعة في الجامع الكبير بعنيزة ، فشيعه جمع كثير جداً من أهالي البلد ، وأثنوا عليه خيراً كثيراً مما أنطقهم الله به من خير والناس شهداء الله في الأرض فلله الحمد والمنة ، وكان رحمه الله قال لي قبل موته بخمسة أيام وقد أحس بدنو أجله : أرجو الله أن يجعل موتي في يوم جمعة ، فأعطاه ربه ما تمنى ، وجمع الله له من الأجور : أن مات بمرض البطن الذي من مات به مات شهيداً كما جاء في الحديث ، وأنه كان ولله الحمد صابراً على ما أبتلاه ، ثم مات في يوم فاضل صلى عليه جمع كبير في صلاة الجمعة أرجو الله أن يكون قد قبل شفاعتهم فيه وأوجب ثناءهم عليه. ومن فضل الله على الوالد رحمه الله أن الله أمهله ما يقارب سنة بعد معرفته بمرض موته ؛ لأن تأخير الأجل مع الإحساس بدنوه نعمة من الله على العبد الصابر خلافاً لموت الفجأة من وجهين : أحدهما : أن ذلك يكون تمحيصاً لذنوبه ورفعة لدرجاته ، وفي الحديث الذي رواه الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَــالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ ، حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ). الثاني : ليعيش لذة العبادة والتذلل والخضوع والاطراح بين يدي الخالق جل وعلا فيلقى الله وهو على حال يحبها الله له ، ولذا لمّا قال بعض الإخوة للوالد رحمه الله وهو يصلي القيام واقفاً في آخر رمضان أدركه ، أي قبل وفاته بأقل من أربعة أشهر وقد أنهكه المرض : لو صليت جالساً يا أبا سامي! فقال له رحمه الله : بل أصبر ، وما يدريني فلعله آخر رمضان أصليه ، وله رحمه الله قصيدة أظنها قبل مرضه بعنوان "وداعاً يارمضان" قال فيها رحمه الله :
بكيت على الفراق ولا أعاب * فلو حزني يخففه احتساب

فهل ألقاك يا رمضان حيّـــــــــاً * وفي نفسي التنسك والمتاب
فقد كنت الصديق يزور غبًّــــــا * وتزويه الأهلة والغيـــــــــاب
زمانك للنفوس ربيــــــــــع روح * به في النور تتسع الرحــاب
كأن العام هاجرة وجـــــــــــدب * وأنت صبا المرابع والربـــاب
به تصفو القلوب على التجلـي * وتسبح نحو خالقها الرغـــــاب
على القرآن تنبلج الخفايـــــــــا * فآذن النفوس لها انسيـــــــاب
بقلبي منك يا رمضان بــــــــرحٌ * فعيدي رغم فرحته اكتئـــــاب
لقاؤك كالطيور المهاجــــــــرات * تمر وفي عزيمتك الذهـــــاب

* ثم لنختم هذه الترجمة له رحمه الله بقصيدته التي كتبها بعد معرفته بمرضه الأخير وقبل دخوله لغرفة وقبل دخوله لغرفة العمليات لإجراء عمليته الأخيرة ، فنعى رحمه الله نفسه مسلماً ومؤمناً بما قدره ربه تعالى فقال :
تضاحك دار عند ميلاد قادم * نذير بكاء سوف يبعثه الفقـــد
وإن عمرت دار تبسم معــــــــول * وغازل من أحلام فرصته السهــد
تخادنا حلــوى الأمـــانى مثلمــــا * يهدهــد طفــــــل إذ يهز به المهـــد
ويكسو بنا عين البصـــــيرة برقع * فلولاه لم يقدم على عمــــل جهــــد
نصارع فوق الأرض أمر حيــاتنـــا * وللعيش بحر طبعه الجزر والمــد
وما نحن الا نبتـــــة موسميــــــة * وزرع سيطوي كل أطواره الحصــد
وما عمر الأجيـــال إلا موحـــــــــد * إذا جف عمر جاء رافده بعــــــــــد
وما قصر الأعمار الا تحــــــــــــول * لأخرى لتحيا الأرض والعمر ممتد
تذوب وقودًا للحياة نفوسنـــــــــا * ومن منجم الأرحام يتصل الرفـــــــــد
فلم أر إلا حكمة الزهد حيلـــــــة * ليخلص مـن أوجاع أطماعه عبــــــد
وما الناس إلا عاملان فبعضنـــــا * لبعض صديــق في سريرتـه الحقـــد
وذاك شقي أنهك الكد جسمـــه * وهذا سعيــــــد داؤه عيشه الرغـــــــــد
وليس رضياً في الحياة كلاهمـــا * ولكن فقر المرء يفضلـــــه الوجــــــد
يسيل لمعشوق الثراء لعابنـــــــا * ولم ندر أن السم يستره الشهــــــــــد
قضى الله للإنسان ماهو كائــــن * ويغــــرم بالأحـــــلام ليس له حـــــــــد
فقل لقوي اليوم ضعفك في غـد * كما أن ضعف الأمس في غده الرغــــد
يقلب رب العرش أحوال ملكـــــه * فليس لنا فيما قضى ربنــــــــــــــــا رد
* فهذا البيت (يقلب رب العرش أحوال ملكـــه فليس لنا فيما قضى ربنــــا رد) هو آخر بيت قرضه الوالد الحكيم رحمه الله رحمة واسعة وجعله في الفردوس الأعلى ووالديه وزوجه وذريته والمسلمين أجمعين. والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبت هذه الترجمة في ليلتين انتهتا في صبيحة اليوم التاسع من شهر جمادى الثانية لسنة ثلاثين وأربعمائة وألف إجابة على أسئلة موجهة من طلاب بحث التخرج في كلية اللغة العربية تحت إشراف الدكتور إبراهيم المطوع جزاه الله خيراً. والحمد لله رب العالمين. ثم راجعتها وزدت عليها يسيراً.
كتبه : د.عصام بن عبد الله السناني

hael1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
hael1 غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 2009, 04:53 AM   [17]
عضو جديد







افتراضي

سأحاول بإذن الله بعد نهاية سيرة الجد للدكتور عصام حفظه الله وجزاه خير الجزاء بأن أنزل سيرة الراحل رحمه الله من كتب التراجم خاصة كتاب ابن إدريس "شعراء نجد المعاصرون" لاشتماله على بعض القصائد

عضو جديد







افتراضي

سأحاول بإذن الله بعد نهاية سيرة الجد للدكتور عصام حفظه الله وجزاه خير الجزاء بأن أنزل سيرة الراحل رحمه الله من كتب التراجم خاصة كتاب ابن إدريس "شعراء نجد المعاصرون" لاشتماله على بعض القصائد

hael1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
hael1 غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
لشاعر , مع , أوسع , الله , الحمد , السناني , الكبير , ترجمة , عبد , عنيزة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: http://www.3naizah.net/shora/t6300.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Untitled document This thread Refback 2012 04:40 PM

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الجزء الثاني من السيرة الأدبية لأمير الشعر المعاصر الجد عبد الله الحمد السناني hael1 عبدالله بن حمد السناني 9 2009 05:27 AM
الجزء الأول من السيرة الأدبية لأمير الشعر المعاصر الجد عبد الله الحمد السناني hael1 عبدالله بن حمد السناني 0 2009 06:42 PM
أوسع ترجمة لشاعر عنيزة الكبير عبد الله الحمد السناني مع قصائد تنشر لأول مرة hael1 جديد شعراء عنيــــزه 0 2009 03:55 AM
سيرة الشاعر الكبير عبد الله بن حمد السناني وشيء من سيرته وقصائدة hael عبدالله بن حمد السناني 1 2008 10:24 PM
رثاء عبدالله الحمد السناني روح التميمي عبدالرحمن العبدالله الهقاص 0 2007 12:43 PM

الساعة الآن 06:43 PM
   
 
الساعة الآن 06:43 PM
Powered by vBulletin™ Version 4.1.9 Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
Des By YsOrI
الحقوق محفوظه لشعراء عنيزة 2004-2014
 

جميع المواضيع و الردود لا تعبر عن وجهة نظر ادارة المنتدى بل تعبر عن وجهة نظر كاتبها فعلى كل عضو تحمل مسئولية نفسة إتجاة مايقوم بة

شعراء عنيزة
www.3naizah.net